06-08-2019

الصحافة.. الطريق الأسرع إلى السجن!

 

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في مثل هذا الوقت، قبل ثلاث سنوات، أصبحت تركيا البلد الذي يسجن أكبر عدد من الصحافيين، في العالم. في عام 2014، نشرت الصحافية التركية آرزو يلدز خبرا حول قيام أجهزة الاستخبارات في البلاد بنقل الأسلحة إلى المعارضة السورية، وفي الليلة التالية كانت الشرطة تطرق منزل يلدز، لكنها لم تجدها، وظلت طوال الأشهر الخمسة التالية تختفي عن الأنظار ثم فرّت إلى كندا، تاركة ابنتيها وراءها. وتقدّر بعض المصادر بأن أكثر من 137 صحافيا تركيا يقبعون خلف القضبان الآن، وهي حصيلة ارتفعت مع متابعة السلطات لحملة قمع مدمرة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016. كما جرى إغلاق أكثر من 130 منفذا إعلاميا، وفق المصادر الحكومية. يقول إمري كيزيلكايا، وهو صحافي ونائب رئيس اللجنة الوطنية للصحافة، لموقع بلقان إنسايت: إنه «طالما أن هناك صحافي واحد معتقل أو يخشى كشف الحقيقة أو يجري فصله لأنه قال الحقيقة، فإن هناك مشكلة كبيرة في هذه الديموقراطية». ويقول جولنوزا سعيد، منسق برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في لجنة حماية الصحافيين في تركيا: إن هناك «استهدافاً لكل صحافي مستقل، ويجري التضييق على الصحافيين الذين يكتبون عكس رغبة الحكومة، وربما مقاضاتهم، في ظل قانون الطوارئ المعمول به». آفاق جديدة وقد واجهت تركيا، على مدى سنوات، انتقادات من منظمات حقوق الإنسان والهيئات الرقابية للإعلام، التي تقول ان مستوى انتهاكات حقوق الصحافيين وصل إلى آفاق جديدة بعد محاولة الانقلاب. إذ تحتل تركيا حاليا المرتبة 157 من بين 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة التابع لمنظمة مراسلون بلا حدود. وقال سكوت غريفن، مدير برامج حرية الصحافة في المعهد الدولي للصحافة: «نرى ما يمكن وصفه بانهيار حكم القانون والإجراءات القانونية للصحافيين، ويجري استهداف الصحافيين اليساريين والعلمانيين والأكراد على نحو خاص». كما يتعرض الجهاز القضائي لضغوط لإصدار احكام قاسية ضد الصحافيين، الذين كثيرا ما توجه لهم اتهامات بالإرهاب، وهو ما يعني عقوبات بالسجن لمدد طويلة. ويشير محام تركي، فضل عدم الكشف عن هويته، «الى ان الصياغة الغامضة للقوانين الجنائية المتعلقة بأمن الدولة والإرهاب، وتفسيرها الواسع بشكل مفرط من قبل القضاة والمدعين العامين الأتراك، تجعل كل المعارضين، من محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين وسياسيين، ضحية محتملة للتشدد القضائي». وقال أحمد دونميز، الصحافي السابق في صحيفة زمان ديلي، لهذا الموقع: ان «بعض الصحافيين مكثوا في الحبس الانفرادي لسنوات. وتعرض معظمهم لسوء المعاملة والتحرش الجنسي والتعذيب النفسي». لقد تعرض بولند كينيس، رئيس التحرير السابق للصحيفة الشهيرة الناطقة باللغة الإنكليزية، للمضايقات وتعرض للسجن قبل أن يفر إلى استوكهولم عام 2015. يقول: «عندما أقارن وضعي بما يتعرض له زملائي، أشعر أنني محظوظ. فكثير منهم ما يزال في السجن، وحدث أن حُكم على مدير فني بالسجن مدى الحياة. لقد أصبح من المتعذر ممارسة العمل الصحافي في تركيا بعد الانقلاب». احتجاجات دولية نوركان بيسال، صحافية كردية فرضت عليها الشرطة الإقامة الجبرية في منزلها عام 2018، إثر تغريدة انتقدت فيها العمليات العسكرية التركية في سوريا، وجرى اعتقالها مؤخرا لساعات قبل ان يُطلق سراحها، وسط احتجاجات دولية. ويؤكد الصحافي قدري غوزول، أحد أفراد طاقم صحيفة «جمهوريات» الثمانية عشر الذين اعتقلوا في شهر أكتوبر 2017، أنه بالرغم من المخاطر فإن كثيرا من الصحافيين يرفضون مغادرة البلاد. ويقول: «سوف أبقى في تركيا ولن استسلم». قضى غوزول أحد عشر شهرا في السجن من دون محاكمة، ثم أطلق سراحه شرط إثبات الحضور عند أقرب مخفر شرطة كل يوم وحتى عام 2020. وتعتقد الصحافية بيلينا ونكر، التي نجت من السجن في اللحظة الأخيرة، «أن حزب العدالة والتنمية لا يحب الصحافة ولا يقبل منها غير المديح». لكن الحزب خسر الانتخابات المحلية في أنقرة واسطنبول، مما «أجبر الرئيس أردوغان على التفكير جدياً في مستقبله السياسي»، وفق أيرول اندراوغلو، الممثل التركي لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، الذي يواجه المحاكمة في نوفمبر المقبل بتهمة الإرهاب، لأنه وقع على عريضة تضامن مع المئات من الأكاديميين الأتراك. وتقول يلديز من منفاها الاختياري في كندا: «هذه تركيا. من الصعب أن تتنبأ بما قد يحدث غداً». 
منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في مثل هذا الوقت، قبل ثلاث سنوات، أصبحت تركيا البلد الذي يسجن أكبر عدد من الصحافيين، في العالم. في عام 2014، نشرت الصحافية التركية آرزو يلدز خبرا حول قيام أجهزة الاستخبارات في البلاد بنقل الأسلحة إلى المعارضة السورية، وفي الليلة التالية كانت الشرطة تطرق منزل يلدز، لكنها لم تجدها، وظلت طوال الأشهر الخمسة التالية تختفي عن الأنظار ثم فرّت إلى كندا، تاركة ابنتيها وراءها. وتقدّر بعض المصادر بأن أكثر من 137 صحافيا تركيا يقبعون خلف القضبان الآن، وهي حصيلة ارتفعت مع متابعة السلطات لحملة قمع مدمرة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016. كما جرى إغلاق أكثر من 130 منفذا إعلاميا، وفق المصادر الحكومية. يقول إمري كيزيلكايا، وهو صحافي ونائب رئيس اللجنة الوطنية للصحافة، لموقع بلقان إنسايت: إنه «طالما أن هناك صحافي واحد معتقل أو يخشى كشف الحقيقة أو يجري فصله لأنه قال الحقيقة، فإن هناك مشكلة كبيرة في هذه الديموقراطية». ويقول جولنوزا سعيد، منسق برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في لجنة حماية الصحافيين في تركيا: إن هناك «استهدافاً لكل صحافي مستقل، ويجري التضييق على الصحافيين الذين يكتبون عكس رغبة الحكومة، وربما مقاضاتهم، في ظل قانون الطوارئ المعمول به». آفاق جديدة وقد واجهت تركيا، على مدى سنوات، انتقادات من منظمات حقوق الإنسان والهيئات الرقابية للإعلام، التي تقول ان مستوى انتهاكات حقوق الصحافيين وصل إلى آفاق جديدة بعد محاولة الانقلاب. إذ تحتل تركيا حاليا المرتبة 157 من بين 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة التابع لمنظمة مراسلون بلا حدود. وقال سكوت غريفن، مدير برامج حرية الصحافة في المعهد الدولي للصحافة: «نرى ما يمكن وصفه بانهيار حكم القانون والإجراءات القانونية للصحافيين، ويجري استهداف الصحافيين اليساريين والعلمانيين والأكراد على نحو خاص». كما يتعرض الجهاز القضائي لضغوط لإصدار احكام قاسية ضد الصحافيين، الذين كثيرا ما توجه لهم اتهامات بالإرهاب، وهو ما يعني عقوبات بالسجن لمدد طويلة. ويشير محام تركي، فضل عدم الكشف عن هويته، «الى ان الصياغة الغامضة للقوانين الجنائية المتعلقة بأمن الدولة والإرهاب، وتفسيرها الواسع بشكل مفرط من قبل القضاة والمدعين العامين الأتراك، تجعل كل المعارضين، من محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين وسياسيين، ضحية محتملة للتشدد القضائي». وقال أحمد دونميز، الصحافي السابق في صحيفة زمان ديلي، لهذا الموقع: ان «بعض الصحافيين مكثوا في الحبس الانفرادي لسنوات. وتعرض معظمهم لسوء المعاملة والتحرش الجنسي والتعذيب النفسي». لقد تعرض بولند كينيس، رئيس التحرير السابق للصحيفة الشهيرة الناطقة باللغة الإنكليزية، للمضايقات وتعرض للسجن قبل أن يفر إلى استوكهولم عام 2015. يقول: «عندما أقارن وضعي بما يتعرض له زملائي، أشعر أنني محظوظ. فكثير منهم ما يزال في السجن، وحدث أن حُكم على مدير فني بالسجن مدى الحياة. لقد أصبح من المتعذر ممارسة العمل الصحافي في تركيا بعد الانقلاب». احتجاجات دولية نوركان بيسال، صحافية كردية فرضت عليها الشرطة الإقامة الجبرية في منزلها عام 2018، إثر تغريدة انتقدت فيها العمليات العسكرية التركية في سوريا، وجرى اعتقالها مؤخرا لساعات قبل ان يُطلق سراحها، وسط احتجاجات دولية. ويؤكد الصحافي قدري غوزول، أحد أفراد طاقم صحيفة «جمهوريات» الثمانية عشر الذين اعتقلوا في شهر أكتوبر 2017، أنه بالرغم من المخاطر فإن كثيرا من الصحافيين يرفضون مغادرة البلاد. ويقول: «سوف أبقى في تركيا ولن استسلم». قضى غوزول أحد عشر شهرا في السجن من دون محاكمة، ثم أطلق سراحه شرط إثبات الحضور عند أقرب مخفر شرطة كل يوم وحتى عام 2020. وتعتقد الصحافية بيلينا ونكر، التي نجت من السجن في اللحظة الأخيرة، «أن حزب العدالة والتنمية لا يحب الصحافة ولا يقبل منها غير المديح». لكن الحزب خسر الانتخابات المحلية في أنقرة واسطنبول، مما «أجبر الرئيس أردوغان على التفكير جدياً في مستقبله السياسي»، وفق أيرول اندراوغلو، الممثل التركي لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، الذي يواجه المحاكمة في نوفمبر المقبل بتهمة الإرهاب، لأنه وقع على عريضة تضامن مع المئات من الأكاديميين الأتراك. وتقول يلديز من منفاها الاختياري في كندا: «هذه تركيا. من الصعب أن تتنبأ بما قد يحدث غداً». 
المصدر: " القبس الإلكتروني "