25-07-2019

جونسون وتشرشل وموسوليني.. من الصحافة إلى بلاط السياسة!

 

ظاهريًا على الأقل، وفي الدول التي تجاوزت جدلية سقف الحرية، وخاصة تلك التي تتعلق بحرية الصحافة ونقل الخبر وتداول المعلومة، يبدو الصحافي فاعلًا بصورة شبه دائمة، فيما يشعر السياسي بأنه في موقع المفعول به، وذلك وفقًا للقاعدة التي تقول "لا يوجد سؤال محرج، بل هناك جواب محرج"، في إشارة إلى أن حرية السؤال مكفولة من دون حواجز، الأمر الذي يجعل الصحافي يتمتع بأريحية كبيرة مقارنة بالسياسي الذي يتوجب عليه التعامل مع عالم الصحافة بذكاء وحرص من دون أن ترتعش ثوابته.
 
إيلاف من دبي: من هذه المعادلة تبدو فرص نجاح الصحافي، الذي يتحوّل إلى العمل السياسي ممكنة، بل كبيرة في كثير من الأحيان، فهو يعلم أسرار الإعلام باعتباره سلاحًا مهمًا، ويجيد التحدث والكتابة والخطابة المؤثرة، ويملك أدوات الإقناع، وغيرها من المقومات التي يأخذها معه من خبراته الصحافية ليستخدمها في عمله السياسي، وقد جاء انتخاب بوريس جونسون رئيسًا لوزراء بريطانيا ليكون سببًا في إعادة فتح ملف "الصحافي السياسي" مجددًا، فهو لم يكن الحالة الأولى، ومن المؤكد أنه لن يكون الصحافي الأخير الذي يودع بلاط السلطة الرابعة، ليتحوّل إلى العمل السياسي.
الصحافي جونسون
درس بوريس جونسون الإعلام في جامعة أوكسفورد، وبدأ حياته المهنية في عالم الصحافة عبر جريدة "التايمز"، ثم انتقل لصحيفة "دايلي تلغراف"، مساعدًا لرئيس التحرير، كما عيّن رئيسًا لتحرير "سبيكتاتور"، التي تشتهر بأنها يمنية في عام 1999. 
وفي مرحلة بعينها أصبح هناك تعارض بين عمله الصحافي والسياسي، ليكتفي جونسون بكتابة عمود في صحيفة "دايلي تلغراف"، وأثناء رحلته الصحافية كتب مقالات تعبّر عن رؤيته للاتحاد الأوروبي، ليصبح واحدًا من رواد التشكيك في هذا الاتحاد، وهو الأمر الذي يأخذه معه في عالم السياسة، فقد أكد أن هدفه الأول الإسراع في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست".
 
تشرشل مراسلًا
قد يكون وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في حقبتي الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي هو النموذج الأشهر للصحافي والكاتب الذي تحوّل إلى العمل السياسي، واستفاد من قدراته التعبيرية والخطابية، فقد عمل مراسلًا في نهايات القرن الـ 19 وبدايات القرن الـ 20 أثناء حرب البوير الثانية. 
وفي عام 1920 كتب مقالًا حذر فيه أوروبا والعالم من خطر البلاشفة، وعاد في عام 1936 ليكتب مقالًا شهيرًا حذر فيه من خطورة صعود هتلر في جريدة إيفيننج ستاندرد، واشتهر تشرشل بمقالاته وكتاباته الصحافية المؤثرة. وبعيدًا عن فترات عمله في عالم السياسة، وشهرته التي اكتسبها من وجوده في فترة الحروب في القرن الماضي، فقد كان نموذجًا للموهبة الكتابية والصحافية.
 
موسوليني إلى الأمام
امتزج العمل السياسي بالصحافي في حياة الزعيم الإيطالي الشهير بينيتو موسوليني، فقد كتب لصحيفة أفانتي "إلى الأمام"، كما عمل في صحيفة أفينيري دل لافوراتوري، أي "مستقبل العامل"، ولم يدخر جهدًا في استخدام الصحافة لنشر أفكاره السياسية، والتأكيد عليها، وكانت فترات عمله في الصحافة لها تأثيرها الكبير في تكوين ما تعرف باسم "وحدات الكفاح"، التي أصبحت في ما بعد نواة لحزبه الفاشي، ليصل بعدها إلى قمة السلطة السياسية بين عامي 1922 و1943، حينما أصبح زعيمًا لإيطاليا، وكانت النهاية المأساوية بالهزيمة في الحرب العالمية الثانية، وإعدامه في إبريل 1945 على يد حركة المقاومة الإيطالية.
سارة وبكالوريوس الصحافة
حصلت سارة بالين المرشحة السابقة لمنصب نائب رئيس الولايات المتحدة في الانتخابات الرئاسية عام 2008 على بكالوريوس الصحافة من جامعة إيداهو قبل 32 عامًا، وعملت في مجال الصحافة والإعلام، وتحديدًا الإعلام الرياضي. 
وعلى الرغم من سطوع نجمها سياسيًا وصولًا إلى سدة حكم ولاية ألاسكا، واختيارها من جانب الراحل جون ماكين، لتكون نائبة له في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2008، إلا أنها أشارت في أكثر من مناسبة إلى أنها استفادت من دراستها لعلوم الإتصال والصحافة، ومن عملها في هذا المجال، فقد كانت تلك الخبرات من بين الأشياء التي عززت حضورها السياسي.

ظاهريًا على الأقل، وفي الدول التي تجاوزت جدلية سقف الحرية، وخاصة تلك التي تتعلق بحرية الصحافة ونقل الخبر وتداول المعلومة، يبدو الصحافي فاعلًا بصورة شبه دائمة، فيما يشعر السياسي بأنه في موقع المفعول به، وذلك وفقًا للقاعدة التي تقول "لا يوجد سؤال محرج، بل هناك جواب محرج"، في إشارة إلى أن حرية السؤال مكفولة من دون حواجز، الأمر الذي يجعل الصحافي يتمتع بأريحية كبيرة مقارنة بالسياسي الذي يتوجب عليه التعامل مع عالم الصحافة بذكاء وحرص من دون أن ترتعش ثوابته.

 

من هذه المعادلة تبدو فرص نجاح الصحافي، الذي يتحوّل إلى العمل السياسي ممكنة، بل كبيرة في كثير من الأحيان، فهو يعلم أسرار الإعلام باعتباره سلاحًا مهمًا، ويجيد التحدث والكتابة والخطابة المؤثرة، ويملك أدوات الإقناع، وغيرها من المقومات التي يأخذها معه من خبراته الصحافية ليستخدمها في عمله السياسي، وقد جاء انتخاب بوريس جونسون رئيسًا لوزراء بريطانيا ليكون سببًا في إعادة فتح ملف "الصحافي السياسي" مجددًا، فهو لم يكن الحالة الأولى، ومن المؤكد أنه لن يكون الصحافي الأخير الذي يودع بلاط السلطة الرابعة، ليتحوّل إلى العمل السياسي.

 

الصحافي جونسون

درس بوريس جونسون الإعلام في جامعة أوكسفورد، وبدأ حياته المهنية في عالم الصحافة عبر جريدة "التايمز"، ثم انتقل لصحيفة "دايلي تلغراف"، مساعدًا لرئيس التحرير، كما عيّن رئيسًا لتحرير "سبيكتاتور"، التي تشتهر بأنها يمنية في عام 1999. 

 

 

وفي مرحلة بعينها أصبح هناك تعارض بين عمله الصحافي والسياسي، ليكتفي جونسون بكتابة عمود في صحيفة "دايلي تلغراف"، وأثناء رحلته الصحافية كتب مقالات تعبّر عن رؤيته للاتحاد الأوروبي، ليصبح واحدًا من رواد التشكيك في هذا الاتحاد، وهو الأمر الذي يأخذه معه في عالم السياسة، فقد أكد أن هدفه الأول الإسراع في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست".

 

تشرشل مراسلًا

قد يكون وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في حقبتي الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي هو النموذج الأشهر للصحافي والكاتب الذي تحوّل إلى العمل السياسي، واستفاد من قدراته التعبيرية والخطابية، فقد عمل مراسلًا في نهايات القرن الـ 19 وبدايات القرن الـ 20 أثناء حرب البوير الثانية. 

 

 

 

وفي عام 1920 كتب مقالًا حذر فيه أوروبا والعالم من خطر البلاشفة، وعاد في عام 1936 ليكتب مقالًا شهيرًا حذر فيه من خطورة صعود هتلر في جريدة إيفيننج ستاندرد، واشتهر تشرشل بمقالاته وكتاباته الصحافية المؤثرة. وبعيدًا عن فترات عمله في عالم السياسة، وشهرته التي اكتسبها من وجوده في فترة الحروب في القرن الماضي، فقد كان نموذجًا للموهبة الكتابية والصحافية.

 

موسوليني إلى الأمام

 

امتزج العمل السياسي بالصحافي في حياة الزعيم الإيطالي الشهير بينيتو موسوليني، فقد كتب لصحيفة أفانتي "إلى الأمام"، كما عمل في صحيفة أفينيري دل لافوراتوري، أي "مستقبل العامل"، ولم يدخر جهدًا في استخدام الصحافة لنشر أفكاره السياسية، والتأكيد عليها، وكانت فترات عمله في الصحافة لها تأثيرها الكبير في تكوين ما تعرف باسم "وحدات الكفاح"، التي أصبحت في ما بعد نواة لحزبه الفاشي، ليصل بعدها إلى قمة السلطة السياسية بين عامي 1922 و1943، حينما أصبح زعيمًا لإيطاليا، وكانت النهاية المأساوية بالهزيمة في الحرب العالمية الثانية، وإعدامه في إبريل 1945 على يد حركة المقاومة الإيطالية.

 

 

سارة وبكالوريوس الصحافة

حصلت سارة بالين المرشحة السابقة لمنصب نائب رئيس الولايات المتحدة في الانتخابات الرئاسية عام 2008 على بكالوريوس الصحافة من جامعة إيداهو قبل 32 عامًا، وعملت في مجال الصحافة والإعلام، وتحديدًا الإعلام الرياضي. 

 

 

وعلى الرغم من سطوع نجمها سياسيًا وصولًا إلى سدة حكم ولاية ألاسكا، واختيارها من جانب الراحل جون ماكين، لتكون نائبة له في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2008، إلا أنها أشارت في أكثر من مناسبة إلى أنها استفادت من دراستها لعلوم الإتصال والصحافة، ومن عملها في هذا المجال، فقد كانت تلك الخبرات من بين الأشياء التي عززت حضورها السياسي.

 

المصدر: إيلاف