17-07-2019

طارق الشناوي يكتب: الإعلام والكافيار!

 

البعض يعتقد أن الإعلام مثل (الكافيار) للمترفين فقط، وأنه بمثابة الخبز اليومى (للناس الرايقة اللى بتضحك على طول)، وأن الإنسان أولا عليه أن يبحث عما يسد رمقه ويروى عطشه، وبعدها من الممكن أن نفكر فى مثل هذه (التحابيش) أو غيرها التى لا تسمن ولا تغنى من جوع.
هؤلاء بحسن أو بسوء نية لم يدركوا أن قوة مصر تتجلى فى إعلامها، الذى يستطيع أن يستحوذ على الناس، قدرة الشاشات والإذاعات المصرية بمختلف أطيافها على السيطرة ينبغى أن تصبح هى العنوان الأكثر جذبا.
فى الأعوام الأخيرة أصبح التراجع فى الرسالة الإعلامية نراه دائما ماثلا أمام أعيننا، زادت قائمة الممنوعات كقضايا، والممنوعين كضيوف، كثير من الأحداث الساخنة غير مرحب بتناولها عبر (الميديا) التقليدية فانتقلت (للسوشيال ميديا)، وهنا مكمن الخطر، الوسائط الاجتماعية بطبعها تجنح للمبالغة، نبرة الصوت العالى تكسب دائما، فيها قدر لا ينكر من الصراخ، الكل يبحث عن عدد (لايكات) يتباهى بها، وهذه عادة لا تحدث إلا مع زيادة معدلات الجموح.
ليس من صالحنا أن يتراجع إعلامنا كل تلك الخطوات التى تقصيه عن الخريطة، وأن يترك أيضا ببساطة هذه المساحة التى عاشها وامتلكها، طوال عقود خلت، لكى يتنازعها الـ(سوشيال ميديا) من ناحية أو تحتلها نوافذ القنوات الأخرى، التى تتحين الفرصة وتقف على الباب لتقدم رسالتها الممزوجة بتحليلها وزاوية قراءتها، وبالطبع فإنها كثيرا ما تتوافق مع سياسة الدولة التى تبث الرسالة من أرضها وتحت مظلتها ووفقا قطعا لقناعتها.
البعض لايزال (على قديمه) يرى أن الإعلام من الممكن السيطرة عليه بإبعاد بعض الأصوات وتهذيب البعض الآخر، ومنع القضايا الشائكة بحجة أنها ستموت بطبعها مع الزمن، رغم أن التجربة أثبتت أن كل ذلك يعد تبديدا للطاقة، وعلى العكس فإن رغبة الناس تزداد تعطشا فى البحث عن الـ(ريموت كنترول) ليعثر على ما يشفى غليله ويطفئ رغبته فى المعرفة، زمن المنع وطوال التاريخ، لم تكن له الكلمة العليا، كما أنه تتدخل فيه أحيانا المصالح الصغيرة، مثلما حدث مع الشاعر نزار قبانى بعد 67 عندما كتب ديوانه الشهير (هوامش على دفتر النكسة) وتكتشف أن شاعرا منافسا له كان يعتقد أن اختفاء نزار إو إبعادة عن الإعلام المصرى فى عز قوته ومنع إذاعة قصائدة المغناة، سوف يدفع كل المطربين والملحنين للتراجع عن التعامل معه، وبالتالى يجدها فرصة لكى يلتفتوا إلى قصائده، لقد وصل الأمر للرئيس جمال عبدالناصر فأعاد نزار إلى أثير الإذاعة والتليفزيون المصرى ووجد أن غضب نزار فى ديوانه له ما يبرره.
عندما يبدأ البعض فى وضع القوائم المرحب بها والمستبعدة، يجب أن نفكر ألف مرة أن هناك من سيستغل تلك الفرصة لتصفية حساب قديم أو خلق صراع جديد، المصالح الصغيرة ستعلن عن نفسها.
الإعلام المصرى هو الواجهة القوية لنا فى كل معاركنا ونحن نتابع ونرى كل التفاصيل: سياسة واقتصاد وفن ورياضة، كل مفردات الحياة يجب أن نتكئ فيها على منظومة إعلامية مصرية قوية تحمى المجتمع، لأنها تناقش كل قضاياه، ولا شىء مسكوت عنه، عودة الريادة والسيادة الإعلامية لها روشتة واحدة هى فتح كل النوافذ، نحن بالتاريخ والجغرافيا نستحق المقدمة، لو بدأنا الآن سنقطع بخطوة واحدة طريق الألف ميل!.
tarekelshinnawi@yahoo.com

البعض يعتقد أن الإعلام مثل (الكافيار) للمترفين فقط، وأنه بمثابة الخبز اليومى (للناس الرايقة اللى بتضحك على طول)، وأن الإنسان أولا عليه أن يبحث عما يسد رمقه ويروى عطشه، وبعدها من الممكن أن نفكر فى مثل هذه (التحابيش) أو غيرها التى لا تسمن ولا تغنى من جوع.

 

 

هؤلاء بحسن أو بسوء نية لم يدركوا أن قوة مصر تتجلى فى إعلامها، الذى يستطيع أن يستحوذ على الناس، قدرة الشاشات والإذاعات المصرية بمختلف أطيافها على السيطرة ينبغى أن تصبح هى العنوان الأكثر جذبا.

 

فى الأعوام الأخيرة أصبح التراجع فى الرسالة الإعلامية نراه دائما ماثلا أمام أعيننا، زادت قائمة الممنوعات كقضايا، والممنوعين كضيوف، كثير من الأحداث الساخنة غير مرحب بتناولها عبر (الميديا) التقليدية فانتقلت (للسوشيال ميديا)، وهنا مكمن الخطر، الوسائط الاجتماعية بطبعها تجنح للمبالغة، نبرة الصوت العالى تكسب دائما، فيها قدر لا ينكر من الصراخ، الكل يبحث عن عدد (لايكات) يتباهى بها، وهذه عادة لا تحدث إلا مع زيادة معدلات الجموح.

 

ليس من صالحنا أن يتراجع إعلامنا كل تلك الخطوات التى تقصيه عن الخريطة، وأن يترك أيضا ببساطة هذه المساحة التى عاشها وامتلكها، طوال عقود خلت، لكى يتنازعها الـ(سوشيال ميديا) من ناحية أو تحتلها نوافذ القنوات الأخرى، التى تتحين الفرصة وتقف على الباب لتقدم رسالتها الممزوجة بتحليلها وزاوية قراءتها، وبالطبع فإنها كثيرا ما تتوافق مع سياسة الدولة التى تبث الرسالة من أرضها وتحت مظلتها ووفقا قطعا لقناعتها.

 

البعض لايزال (على قديمه) يرى أن الإعلام من الممكن السيطرة عليه بإبعاد بعض الأصوات وتهذيب البعض الآخر، ومنع القضايا الشائكة بحجة أنها ستموت بطبعها مع الزمن، رغم أن التجربة أثبتت أن كل ذلك يعد تبديدا للطاقة، وعلى العكس فإن رغبة الناس تزداد تعطشا فى البحث عن الـ(ريموت كنترول) ليعثر على ما يشفى غليله ويطفئ رغبته فى المعرفة، زمن المنع وطوال التاريخ، لم تكن له الكلمة العليا، كما أنه تتدخل فيه أحيانا المصالح الصغيرة، مثلما حدث مع الشاعر نزار قبانى بعد 67 عندما كتب ديوانه الشهير (هوامش على دفتر النكسة) وتكتشف أن شاعرا منافسا له كان يعتقد أن اختفاء نزار إو إبعادة عن الإعلام المصرى فى عز قوته ومنع إذاعة قصائدة المغناة، سوف يدفع كل المطربين والملحنين للتراجع عن التعامل معه، وبالتالى يجدها فرصة لكى يلتفتوا إلى قصائده، لقد وصل الأمر للرئيس جمال عبدالناصر فأعاد نزار إلى أثير الإذاعة والتليفزيون المصرى ووجد أن غضب نزار فى ديوانه له ما يبرره.

 

عندما يبدأ البعض فى وضع القوائم المرحب بها والمستبعدة، يجب أن نفكر ألف مرة أن هناك من سيستغل تلك الفرصة لتصفية حساب قديم أو خلق صراع جديد، المصالح الصغيرة ستعلن عن نفسها.

 

الإعلام المصرى هو الواجهة القوية لنا فى كل معاركنا ونحن نتابع ونرى كل التفاصيل: سياسة واقتصاد وفن ورياضة، كل مفردات الحياة يجب أن نتكئ فيها على منظومة إعلامية مصرية قوية تحمى المجتمع، لأنها تناقش كل قضاياه، ولا شىء مسكوت عنه، عودة الريادة والسيادة الإعلامية لها روشتة واحدة هى فتح كل النوافذ، نحن بالتاريخ والجغرافيا نستحق المقدمة، لو بدأنا الآن سنقطع بخطوة واحدة طريق الألف ميل!.

 

tarekelshinnawi@yahoo.com

نقلاً عن " المصري اليوم "