16-07-2019

خالد القشطيني يكتب: أهل السياسة وأهل الصحافة

 

اعتدنا بين آونة وأخرى أن نسمع عن ضجيج بين أهل السياسة وأهل الصحافة. لطالما شكا المحررون من أن المسؤولين لا يرعون حرية المعلومات، بينما شكا المسؤولون من أن الصحافيين لا يأخذون بعين الاحترام مصالح البلاد وظروفها. جرت معارك حامية بين الطرفين. من أشهر المعارك التي جرت على هذا الصعيد المعركة التي اندلعت بين القسم العربي من الإذاعة البريطانية ووزارة الخارجية البريطانية خلال العدوان الثلاثي على مصر. أصر المستر ووترفيلد، مدير القسم العربي من الإذاعة على إذاعة الأخبار كافة عن سير القتال حتى إذا كانت منافية لدور القوات البريطانية. اشتكت وزارة الخارجية من هذا الموقف وادعت أن ذلك يعرّض مصالح بريطانيا في الشرق الأوسط إلى للخطر. احتدم النزاع بين الطرفين وازداد تأزماً في أن الإذاعة العربية كانت تعتمد على منحة سنوية من وزارة الخارجية. اضطرت الخارجية إلى إقامة محطة في قبرص تبث الأخبار من وجهة نظر الحكومة البريطانية. هكذا ولدت إذاعة الشرق الأدنى. وحافظ القسم العربي من الـ«بي بي سي» على استقلاله.
وكان من المعارك التي جرت أيضاً على هذا الصعيد في بريطانيا في الثلاثينات بين المستر بولدوين، رئيس الحكومة البريطانية المحافظة واللورد بيفربروك الذي امتلك صحفاً ومطبوعات عدة، تضمنت الصحيفتين الرئيسيتين، «الديلي ميل» و«الديلي إكسبرس». احتدم النزاع أولاً بشأن مصير الإمبراطورية البريطانية، وعلى الخصوص مستقبل الهند. اتهمت الحكومة كلتا الصحيفتين بالوقوع في الدعايات المناوئة للمصالح البريطانية. لكنها عجزت عن التأثير على اللورد بيفربروك وواصلت صحفه عملها المستقل ورأيها بشأن مصير الهند حتى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
اتهم بولدوين اللورد بيفربروك بأنه كان يستغل هذه الصحف لبث آرائه حتى إذا تضمن ذلك تشويه وتحريف الأخبار وحكم البلاد بأسلوب البلوتقراطية (حكم الأثرياء). وعلى هامش ذلك تفجرت المناقشات بين المحرر ورئيس الحكومة. كل يتهم الآخر بتشويه الحقائق. اضطر المستر بولدوين إلى استشارة أحد المحامين وأفهمه هذا بأن باستطاعته إقامة دعوى ضد المحرر بتهمة العيب والقذف. قال إن غرض مالكي هذه الصحف كان في تهمهم وتلاعبهم بالكلام لغرض السطوة والسيطرة على الرأي العام.
أصبح هذا النزاع بين الطرفين، أهل السياسة وأهل الصحافة، ميداناً صاخباً شغل الجمهور لسنوات بشتى الاتهامات والادعاءات المتبادلة. وكان ممن خاضوا فيه بقلمهم وأفكارهم الليدي ديانا كوبر فكتبت في يومياتها تقول:
«رأيت مراسلي الصحف يدوّنون كلماته (كلمات رئيس الحكومة) بحالة نصف جنونية، ثم يقفزون من مقاعدهم سوية وينطلقون بأقلامهم على جرائدهم».
هذا ما جرى في بريطانيا، أم الديمقراطيات. ولا شك قط في أن نماذج من تلك المنازعات والتناقضات قد اجتاحت الحياة العامة في معظم الدول. وربما تأتي فرنسا في الطليعة. وجرى مثلها في كثير من بلدان الشرق الأوسط، ولا سيما في أيام النزاعات والمهاترات التي مررنا بها في العهود الثورية على صفحات الجرائد والمطبوعات وعلى ألسنة الإذاعات والتلفزيونات.

اعتدنا بين آونة وأخرى أن نسمع عن ضجيج بين أهل السياسة وأهل الصحافة. لطالما شكا المحررون من أن المسؤولين لا يرعون حرية المعلومات، بينما شكا المسؤولون من أن الصحافيين لا يأخذون بعين الاحترام مصالح البلاد وظروفها. جرت معارك حامية بين الطرفين. من أشهر المعارك التي جرت على هذا الصعيد المعركة التي اندلعت بين القسم العربي من الإذاعة البريطانية ووزارة الخارجية البريطانية خلال العدوان الثلاثي على مصر. أصر المستر ووترفيلد، مدير القسم العربي من الإذاعة على إذاعة الأخبار كافة عن سير القتال حتى إذا كانت منافية لدور القوات البريطانية. اشتكت وزارة الخارجية من هذا الموقف وادعت أن ذلك يعرّض مصالح بريطانيا في الشرق الأوسط إلى للخطر. احتدم النزاع بين الطرفين وازداد تأزماً في أن الإذاعة العربية كانت تعتمد على منحة سنوية من وزارة الخارجية. اضطرت الخارجية إلى إقامة محطة في قبرص تبث الأخبار من وجهة نظر الحكومة البريطانية. هكذا ولدت إذاعة الشرق الأدنى. وحافظ القسم العربي من الـ«بي بي سي» على استقلاله.

وكان من المعارك التي جرت أيضاً على هذا الصعيد في بريطانيا في الثلاثينات بين المستر بولدوين، رئيس الحكومة البريطانية المحافظة واللورد بيفربروك الذي امتلك صحفاً ومطبوعات عدة، تضمنت الصحيفتين الرئيسيتين، «الديلي ميل» و«الديلي إكسبرس». احتدم النزاع أولاً بشأن مصير الإمبراطورية البريطانية، وعلى الخصوص مستقبل الهند. اتهمت الحكومة كلتا الصحيفتين بالوقوع في الدعايات المناوئة للمصالح البريطانية. لكنها عجزت عن التأثير على اللورد بيفربروك وواصلت صحفه عملها المستقل ورأيها بشأن مصير الهند حتى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

اتهم بولدوين اللورد بيفربروك بأنه كان يستغل هذه الصحف لبث آرائه حتى إذا تضمن ذلك تشويه وتحريف الأخبار وحكم البلاد بأسلوب البلوتقراطية (حكم الأثرياء). وعلى هامش ذلك تفجرت المناقشات بين المحرر ورئيس الحكومة. كل يتهم الآخر بتشويه الحقائق. اضطر المستر بولدوين إلى استشارة أحد المحامين وأفهمه هذا بأن باستطاعته إقامة دعوى ضد المحرر بتهمة العيب والقذف. قال إن غرض مالكي هذه الصحف كان في تهمهم وتلاعبهم بالكلام لغرض السطوة والسيطرة على الرأي العام.

أصبح هذا النزاع بين الطرفين، أهل السياسة وأهل الصحافة، ميداناً صاخباً شغل الجمهور لسنوات بشتى الاتهامات والادعاءات المتبادلة. وكان ممن خاضوا فيه بقلمهم وأفكارهم الليدي ديانا كوبر فكتبت في يومياتها تقول:

«رأيت مراسلي الصحف يدوّنون كلماته (كلمات رئيس الحكومة) بحالة نصف جنونية، ثم يقفزون من مقاعدهم سوية وينطلقون بأقلامهم على جرائدهم».

هذا ما جرى في بريطانيا، أم الديمقراطيات. ولا شك قط في أن نماذج من تلك المنازعات والتناقضات قد اجتاحت الحياة العامة في معظم الدول. وربما تأتي فرنسا في الطليعة. وجرى مثلها في كثير من بلدان الشرق الأوسط، ولا سيما في أيام النزاعات والمهاترات التي مررنا بها في العهود الثورية على صفحات الجرائد والمطبوعات وعلى ألسنة الإذاعات والتلفزيونات.

 

نقلاً عن : الشرق الأوسط