من نحن | هيئة التحرير | أجعلنا الرئيسية | اضفنا للمفضلة | الاعلانات راسلنا

 

 

الخميس 18 يوليو 2019 الساعة 04:36 صباحاً

 
فلسطين لبنان سوريا الأردن عمان البحرين قطر الكويت الإمارات السعودية مصر
جزر القمر جيبوتي موريتانيا الصومال تونس المغرب الجزائر ليبيا السودان اليمن العراق

أنت الآن في :

الوطن العربي
الوطن العربي

  طباعة   طباعة
  حفظ   حفظ الصفحة
  أضف للمفضلة   أضف إلى المفضلة

  Bookmark and Share

 

 

  تلفزيون الصحفيين

شات الصحفيين

 

 
هل أنت راضي عن التغطية الإعلامية لكأس الأمم الأفريقية ؟
لا
نعم
غير مهتم
النتائج
الاسئلة السابقة
 
 

مطلوب صحفيين ومراسلين من مختلف الدول العربية

 

فرص مميزة للعمل في مؤسسة اعلامية كبري في دبي

 

صحفي اليوم السابع بعد حواره مع ملكة جمال العرب في إسرائيل : نعم هي بطله لأنها رفضت تمثيل إسرائيل في مسابقة جمال العالم

 

د. محمد النشائى : أنا أول من ذكرت تراجع الزمن فى مصر ومن الغريب تجاهل زويل لنظرياتى

 

دورات تدريبية للصحفيين والاعلاميين في عام 2010 بالتعاون مع شبكة الصحفيين العرب

 

جريدة تطلب صحفيين ومندوبي تسويق

 

المسئولية الاجتماعية للبرامج الحوارية التليفزيونية اليومية في تناول الأداء الحكومي

 

جهة حكومية بالأمارات تطلب وظائف

 

صاحب مدونة الحقيقة المصرية : قضيتي وراءها شخصيات سياسية كبيرة

 

الامين اعلن نهاية اللعبة .. باي باي مجدي الجلاد

 
 

مطلوب صحفيين ومراسلين من مختلف الدول العربية

 

فرص مميزة للعمل في مؤسسة اعلامية كبري في دبي

 

جريدة تطلب صحفيين ومندوبي تسويق

 

مطلوب مذيعين ومذيعات ــ الامارات

 

مطلوب محررين صحفيين فى السعودية

 
 

 

 

 

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أحدث الموضوعات والأحداث الصحفية

 
 
 

 

 

 

 
 

 

وزير الإعلام الكويتي: الواقع العربي الخطير يتطلب أفكارا خلاقة لتطوير الإعلام ... إحالة مذيعة مصرية للمحاكمة شهّرت بأطفال متهمين بالتهريب ... صحفي بريطاني: حان الوقت لطرد تركيا من الناتو ... محكمة سعودية تتخذ قرارا ضد "مثيب المطرفي" بعد إساءته لـ الإعلامية منى أبو سليمان ... تركيا: لا نستطيع اتهام "العمال الكردستاني" بحادثة الاغتيال ... اختيار دبي عاصمة للإعلام العربي 2020 ... مصر: موقفنا ثابت تجاه القضية الفلسطينية.. ونرفض الإجراءات الأحادية ... عاجل| اغتيال نائب القنصل التركى ومرافقيه فى كردستان ... وكيل وزارة الإعلام السودانية يطالب الإعلام العربي بالالتزام بميثاق الشرف الاعلامي ... وزير الإعلام السعودى: يجب الترويج لثقافة التسامح وقطع الطريق أمام دعاة التطرف ...

تحريك إلى اليسار  إيقاف  تحريك إلى اليمين 

 

 

 

 

محمد شومان يكتب: حول أصول اللامهنية في الإعلام العربي

 
0 عدد التعليقات: 26 عدد القراءات: 03-07-2019 بتاريخ: كتب:

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

 

تحدد حرية الصحافة والإعلام في المجتمع عوامل عدة مترابطة، أهمها طبيعة السلطة الحاكمة والمناخ السياسي والحريات العامة المسموح بها والقوانين المنظمة للصحافة، ونمط ملكية وسائل الإعلام ودور الإعلان في تمويلها، وفوق كل ذلك مدى قدرة الصحافيين على الحفاظ على استقلاليتهم من خلال تطبيق القواعد المهنية المعروفة والتي تنظم عمل الصحافة والإعلام.
وغالباً ما تطرح القواعد المهنية في الصحافة والإعلام كآلية متعارف عليها دولياً للحد من تسييس الأخبار وتوظيفها لصالح إما سلطة الحكومة أو سلطة رأس المال وسطوة الإعلان، والمثير أن بعض وسائل الإعلام في تجارب دولية عدة، استفادت من صراع السلطات الثلاث وتنافسها، وهذه السلطات هي: الحكومة ومالكو الميديا والإعلان، ودافعت تلك الوسائل عن استقلاليتها من خلال تغليب القواعد المهنية، لكن في أغلب التجارب والممارسات عبر العالم كان هناك تنسيق وتعاون بين السلطات الثلاث لحصار حرية الصحافة والإعلام واستتباع الصحافين والإعلاميين، وتحويلهم إلى مروجين للسياسات التي تخدم مصالح السلط الثلاث واستمرارها على حساب مصالح الغالبية. وهو ما يوصف في بعض الأدبيات بعمليات تزييف وعي الجمهور من خلال أنماط أقرب إلى الدعاية منها للإعلام، الذي يفترض أن ينقل الحقائق والمعلومات بدقة وموضوعية وتوازن، وأن يكون ساحة للحوار الحر بين المواطنين ما يساعد في تشكيل رأي عام حقيقي.
وبطبيعة الحال، من النادر أن يرصد المؤرخون والباحثون إعلاماً موضوعياً بشكل كامل، وممارسة مهنية للصحافة تخلو من التحيز وعدم الدقة. لكن من المؤكد أن هناك محاولات جادة ومستمرة عبر التاريخ لتحقيق النمط المثالي للصحافة والإعلام أو على الأقل الاقتراب منه، اعتماداً على تطبيق جاد وحقيقي للقواعد المهنية ولآداب الصحافة وأخلاقياتها، ولفصل الملكية عن إدارة الصحف ووسائل الإعلام، مع وجود تنظيمات نقابية قوية للعاملين في الصحافة والإعلام، تمارس التنظيمي الذاتي جنباً إلى جنب مع هيئات مجتمعية لرقابة الأداء وتنظيمه وليس لتقييده.
في أغلب التجارب الدولية كان هناك دائماً صحافيون وإعلاميون حاولوا الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام واستقلالهما، من خلال تفعيل القواعد المهنية وأهمها الحياد والتوازن والدقة والموضوعية ونقل وجهات النظر كافة، وعدم تجهيل مصادر الأخبار، والفصل بين الخبر والرأي، وبين الإعلام والإعلان، لكن الإشكالية أن الدفاع عن هذه القواعد المهنية في عالمنا العربي أمر صعب للغاية، نظراً لهيمنة السلط الثلاث (الحكومة ومالكو الميديا والإعلان) إضافة إلى ضعف قدرة الصحافي والإعلامي على الالتزام بهذه القواعد والتي قد تتعارض مع التوجهات السياسية والانحيازات الأيديولوجية والاجتماعية لملاك الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية، أو لأن الصحافي ذاته يجهل القواعد المهنية، ولم يتدرب عليها، وبالتالي لم يعمل في ظلها خلال مسيرته المهنية.
والفرضية التي أطرحها هنا، هي أن الصحافة العربية لم تعرف القواعد المهنية، وتعمل بها، وعندما عرفتها في فترة متأخرة من عمرها، لم تلتزم بها، وظل الحديث عن القواعد المهنية وآداب المهنة ومواثيق الشرف الإعلامي مجرد حديث يفتقر إلى التطبيق والممارسة الفعلية على أرض الواقع. وأعتقد أن لا مهنية الصحافة والإعلام العربي، ترتبط بنشأة الصحافة والإعلام العربي وتطورهما، فقد أصدر نابليون بونابرت أول صحيفة باللغة العربية في عام 1798 مع بداية الحملة الفرنسية الاستعمارية على مصر، وأصدر صحيفتين باللغة الفرنسية إلا أن الصحف الثلاث اختفت مع فشل الحملة الفرنسية، ما يعني أن الاستعمار ولأسباب دعائية محضة، هو الذي أدخل الصحافة المطبوعة إلى الوطن العربي! ثم أصدر محمد علي باشا (1805 - 1840) صحيفة "الوقائع" المصرية باللغتين العربية والتركية في عام 1828، وكانت أول صحيفة رسمية تصدر عن سلطة وطنية في المنطقة العربية، إذ كانت صوت الحاكم ووسيلة لنشر أخباره والقوانين والمراسيم التي يصدرها. أو كما يقول مؤرخ الصحافة عبد اللطيف حمزة: إن "الظروف قضت أن تكون الصحافة المصرية في أول أمرها من وحي الولاة والحكام، وأن تولد في حجورهم وتعيش بأموالهم وتتغذى بأفكارهم...". وقيل أيضا أن محمد علي كان يعامل الصحافة كما يعامل أهل بيته! وقد ورث أبناؤه من بعده خلال القرن التاسع عشر هذا النهج في التعامل مع الصحافة، لذلك لم يكن هناك مجال موضوعي لظهور قواعد مهنية أو تنظيمات نقابية للدفاع عن حقوق الصحافيين وواجباتهم، حتى العقد الرابع من القرن العشرين. وفي عام 1847 أصدرت سلطة الاحتلال الفرنسي للجزائر جريدة "المبشر" في العاصمة الجزائر وكانت تصدر بالعربية والفرنسية.
وعلى رغم أن نشأة الصحافة اللبنانية تبدو كمشروعات فردية وشبه مستقلة، إلا أنها كانت محسوبة على الطائفة التي ينتمي إليها صاحبها، ما يرجح تبعيتها لسلطة الطائفة أو سلطة الدولة العثمانية، أو قوى خارجية وإقليمية كانت تمارس الصراع من أجل السيطرة على لبنان وسورية وفلسطين، إذ أصدر خليل الخوري صحيفة "حديقة الأخبار" عام 1858 كأول صحيفة عربية غير رسمية، لكنها حصلت على دعم من السلطة العثمانية، وأصدر المعلم بطرس البستاني صحيفة "نفير سوريا" في عام ،1860 وتوالت الإصدارات الصحفية في لبنان لتؤكد الدور الطليعي للصحافيين اللبنانيين ليس فقط في وطنهم وإنما في مصر وتركيا وفرنسا وفي دول المهجر. ويلفت للانتباه اهتمام الجماعة الصحافية في لبنان بتنظيم صفوفها منذ مطلع القرن العشرين وتحديداً العام 1911، عندما ظهرت لجنة للصحافيين، ثم ظهرت بعدها بسنوات نقابة للصحافيين في عام 1919. ولا شك أن التنظيم النقابي هو أحد أهم وسائل تنظيم المهنة والدفاع عن مصالح الصحافيين وحثهم الطوعي نحو الالتزام بمواثيق شرف إعلامي وقواعد مهنية، مكملة للتشريعات والقوانين أو معوضة لها.
لكن الملاحظ أن العمل النقابي في لبنان، ثم في مصر وباقي الدول العربية، ركز على الدفاع عن حقوق الصحافيين تجاه ملاك الصحف وسلطة الاحتلال والحكومات الوطنية، على حساب تطبيق القواعد المهنية وأخلاقيات المهنة، والتي كانت أمراً صعباً في ظل الحركات الوطنية المطالبة بالاستقلال والدستور في أغلب الدول العربية. ومن ثم كان من الصعب مطالبة الصحافة والصحافيين بالحياد أو التوازن في معالجة الوجود الاستعماري ومصالح الأقليات الاجنبية المتحكمة آنذاك في مفاصل الاقتصاد وبالتالي حصة الإعلانات. في هذا السياق، عرفت مصر وغيرها من الدول العربية الصحافة الحزبية التي هي بالنشأة والمنطق تعمل في خدمة أحد الأحزاب وتعبر عنه وعن مصالحه وتحيزاته. وبالتالي، كانت تلك الصحافة وبحكم طبيعتها، بعيدة من القواعد المهنية ومن مراعاة حقوق القارئ في معرفة الحقائق والاطلاع على الآراء المتضاربة. كانت الصحافة الحزبية في التحليل الأخير متحيزة، وتنقل الأخبار من وجهة نظر حزبية ضيقة. وفي المقابل، جندت سلطات الاحتلال صحفاً تعمل لصالحها وتروج لسياستها، كذلك فعلت أحزاب الأقلية والقصر.
يمكن القول إن النضال الوطني ضد الاستعمار، كان مبرراً قوياً للتحيز في المعالجات الصحافية والابتعاد عن القواعد المهنية التي كان الوعي بها يتطور في العالم وفي الممارسات الصحافية، كما كان الخوف من سلطة الرقابة ومصادرة الصحف واعتقال الصحافيين من أقوى المبررات لتجاهل القواعد المهنية والتحيز لأحد أطراف الصراع، الذي اتخذ مضموناً وطنياً في بعض الدول العربية، أو مضموناً طائفياً ضيقاً أو جهوياً في دول أخرى. وفي ظل هذه الظروف، غابت التقاليد المهنية، وبدت اللامهنية في الصحافة والإعلام أمراً طبيعياً، حيث كانت قواعد تجنيد الصحافيين الجدد وتدريبهم تقوم على التحيز واللامهنية، وضرورة اتخاذ موقف مع أو ضد أطراف الصراع الداخلي.
وأتصور أن اللامهنية في الإعلام العربي حصلت على دعم قوي بعد اختفاء الإذاعات الخاصة واحتكار الحكومات للبث الإذاعي ثم التلفزيوني، وظهور نظريات دعائية تبرر توظيف الإذاعة والتلفزيون في دعم الحكومات الوطنية، التي ظهرت في مرحلة الاستقلال وجاءت للحكم بعد انقلابات عسكرية. وأنشئت كما هو الحال في مصر وسورية والعراق وليبيا والجزائر، جمهوريات شمولية تعادي حرية الصحافة وتنوعها وتدعي الثورية والعمل لتحرير فلسطين. هكذا، بدا مسار تطور الصحافة والإعلام العربي في معظمه، بعيداً من المهنية والتطبيق الجاد لمواثيق الشرف الإعلامي وآدابه. لذلك، يرى بعض الباحثين أن المنطقة العربية في تاريخها الحديث، لم تشهد صحافة أو إعلاماً حقيقياً، وإنما عرفت أشكالاً من الدعاية والتلقين السياسي والترويج... ولكن كل ذلك لن يصمد كثيراً في مواجهة ثورة الإعلام الجديد وتداعياتها. لكن في المقابل، هناك من يحذر من أن الإعلام الجديد لن ينقل الصحافة والإعلام العربي إلى مرحلة المهنية واحترام حقوق المواطنين، إنما سيكون فضاءً جديداً لممارسة الدعاية والترويج واللامهنية، لأن الانتقال إلى فضاء المهنية وتطبيق قواعدها، يتطلب تدريب الصحافيين وإرساء تقاليد مهنية في ما بينهم، ودعم نقابات الصحافة والإعلام والحفاظ على استقلالها، فضلاً عن توعية المواطنين بحقوقهم الإعلامية، وإنشاء منظمات مجتمعية مستقلة تراقب أداء الصحافة والإعلام وتدافع عن الحقوق الإعلامية للجمهور.
تحدد حرية الصحافة والإعلام في المجتمع عوامل عدة مترابطة، أهمها طبيعة السلطة الحاكمة والمناخ السياسي والحريات العامة المسموح بها والقوانين المنظمة للصحافة، ونمط ملكية وسائل الإعلام ودور الإعلان في تمويلها، وفوق كل ذلك مدى قدرة الصحافيين على الحفاظ على استقلاليتهم من خلال تطبيق القواعد المهنية المعروفة والتي تنظم عمل الصحافة والإعلام.
وغالباً ما تطرح القواعد المهنية في الصحافة والإعلام كآلية متعارف عليها دولياً للحد من تسييس الأخبار وتوظيفها لصالح إما سلطة الحكومة أو سلطة رأس المال وسطوة الإعلان، والمثير أن بعض وسائل الإعلام في تجارب دولية عدة، استفادت من صراع السلطات الثلاث وتنافسها، وهذه السلطات هي: الحكومة ومالكو الميديا والإعلان، ودافعت تلك الوسائل عن استقلاليتها من خلال تغليب القواعد المهنية، لكن في أغلب التجارب والممارسات عبر العالم كان هناك تنسيق وتعاون بين السلطات الثلاث لحصار حرية الصحافة والإعلام واستتباع الصحافين والإعلاميين، وتحويلهم إلى مروجين للسياسات التي تخدم مصالح السلط الثلاث واستمرارها على حساب مصالح الغالبية. وهو ما يوصف في بعض الأدبيات بعمليات تزييف وعي الجمهور من خلال أنماط أقرب إلى الدعاية منها للإعلام، الذي يفترض أن ينقل الحقائق والمعلومات بدقة وموضوعية وتوازن، وأن يكون ساحة للحوار الحر بين المواطنين ما يساعد في تشكيل رأي عام حقيقي.
وبطبيعة الحال، من النادر أن يرصد المؤرخون والباحثون إعلاماً موضوعياً بشكل كامل، وممارسة مهنية للصحافة تخلو من التحيز وعدم الدقة. لكن من المؤكد أن هناك محاولات جادة ومستمرة عبر التاريخ لتحقيق النمط المثالي للصحافة والإعلام أو على الأقل الاقتراب منه، اعتماداً على تطبيق جاد وحقيقي للقواعد المهنية ولآداب الصحافة وأخلاقياتها، ولفصل الملكية عن إدارة الصحف ووسائل الإعلام، مع وجود تنظيمات نقابية قوية للعاملين في الصحافة والإعلام، تمارس التنظيمي الذاتي جنباً إلى جنب مع هيئات مجتمعية لرقابة الأداء وتنظيمه وليس لتقييده.
في أغلب التجارب الدولية كان هناك دائماً صحافيون وإعلاميون حاولوا الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام واستقلالهما، من خلال تفعيل القواعد المهنية وأهمها الحياد والتوازن والدقة والموضوعية ونقل وجهات النظر كافة، وعدم تجهيل مصادر الأخبار، والفصل بين الخبر والرأي، وبين الإعلام والإعلان، لكن الإشكالية أن الدفاع عن هذه القواعد المهنية في عالمنا العربي أمر صعب للغاية، نظراً لهيمنة السلط الثلاث (الحكومة ومالكو الميديا والإعلان) إضافة إلى ضعف قدرة الصحافي والإعلامي على الالتزام بهذه القواعد والتي قد تتعارض مع التوجهات السياسية والانحيازات الأيديولوجية والاجتماعية لملاك الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية، أو لأن الصحافي ذاته يجهل القواعد المهنية، ولم يتدرب عليها، وبالتالي لم يعمل في ظلها خلال مسيرته المهنية.
والفرضية التي أطرحها هنا، هي أن الصحافة العربية لم تعرف القواعد المهنية، وتعمل بها، وعندما عرفتها في فترة متأخرة من عمرها، لم تلتزم بها، وظل الحديث عن القواعد المهنية وآداب المهنة ومواثيق الشرف الإعلامي مجرد حديث يفتقر إلى التطبيق والممارسة الفعلية على أرض الواقع. وأعتقد أن لا مهنية الصحافة والإعلام العربي، ترتبط بنشأة الصحافة والإعلام العربي وتطورهما، فقد أصدر نابليون بونابرت أول صحيفة باللغة العربية في عام 1798 مع بداية الحملة الفرنسية الاستعمارية على مصر، وأصدر صحيفتين باللغة الفرنسية إلا أن الصحف الثلاث اختفت مع فشل الحملة الفرنسية، ما يعني أن الاستعمار ولأسباب دعائية محضة، هو الذي أدخل الصحافة المطبوعة إلى الوطن العربي! ثم أصدر محمد علي باشا (1805 - 1840) صحيفة "الوقائع" المصرية باللغتين العربية والتركية في عام 1828، وكانت أول صحيفة رسمية تصدر عن سلطة وطنية في المنطقة العربية، إذ كانت صوت الحاكم ووسيلة لنشر أخباره والقوانين والمراسيم التي يصدرها. أو كما يقول مؤرخ الصحافة عبد اللطيف حمزة: إن "الظروف قضت أن تكون الصحافة المصرية في أول أمرها من وحي الولاة والحكام، وأن تولد في حجورهم وتعيش بأموالهم وتتغذى بأفكارهم...". وقيل أيضا أن محمد علي كان يعامل الصحافة كما يعامل أهل بيته! وقد ورث أبناؤه من بعده خلال القرن التاسع عشر هذا النهج في التعامل مع الصحافة، لذلك لم يكن هناك مجال موضوعي لظهور قواعد مهنية أو تنظيمات نقابية للدفاع عن حقوق الصحافيين وواجباتهم، حتى العقد الرابع من القرن العشرين. وفي عام 1847 أصدرت سلطة الاحتلال الفرنسي للجزائر جريدة "المبشر" في العاصمة الجزائر وكانت تصدر بالعربية والفرنسية.
وعلى رغم أن نشأة الصحافة اللبنانية تبدو كمشروعات فردية وشبه مستقلة، إلا أنها كانت محسوبة على الطائفة التي ينتمي إليها صاحبها، ما يرجح تبعيتها لسلطة الطائفة أو سلطة الدولة العثمانية، أو قوى خارجية وإقليمية كانت تمارس الصراع من أجل السيطرة على لبنان وسورية وفلسطين، إذ أصدر خليل الخوري صحيفة "حديقة الأخبار" عام 1858 كأول صحيفة عربية غير رسمية، لكنها حصلت على دعم من السلطة العثمانية، وأصدر المعلم بطرس البستاني صحيفة "نفير سوريا" في عام ،1860 وتوالت الإصدارات الصحفية في لبنان لتؤكد الدور الطليعي للصحافيين اللبنانيين ليس فقط في وطنهم وإنما في مصر وتركيا وفرنسا وفي دول المهجر. ويلفت للانتباه اهتمام الجماعة الصحافية في لبنان بتنظيم صفوفها منذ مطلع القرن العشرين وتحديداً العام 1911، عندما ظهرت لجنة للصحافيين، ثم ظهرت بعدها بسنوات نقابة للصحافيين في عام 1919. ولا شك أن التنظيم النقابي هو أحد أهم وسائل تنظيم المهنة والدفاع عن مصالح الصحافيين وحثهم الطوعي نحو الالتزام بمواثيق شرف إعلامي وقواعد مهنية، مكملة للتشريعات والقوانين أو معوضة لها.
لكن الملاحظ أن العمل النقابي في لبنان، ثم في مصر وباقي الدول العربية، ركز على الدفاع عن حقوق الصحافيين تجاه ملاك الصحف وسلطة الاحتلال والحكومات الوطنية، على حساب تطبيق القواعد المهنية وأخلاقيات المهنة، والتي كانت أمراً صعباً في ظل الحركات الوطنية المطالبة بالاستقلال والدستور في أغلب الدول العربية. ومن ثم كان من الصعب مطالبة الصحافة والصحافيين بالحياد أو التوازن في معالجة الوجود الاستعماري ومصالح الأقليات الاجنبية المتحكمة آنذاك في مفاصل الاقتصاد وبالتالي حصة الإعلانات. في هذا السياق، عرفت مصر وغيرها من الدول العربية الصحافة الحزبية التي هي بالنشأة والمنطق تعمل في خدمة أحد الأحزاب وتعبر عنه وعن مصالحه وتحيزاته. وبالتالي، كانت تلك الصحافة وبحكم طبيعتها، بعيدة من القواعد المهنية ومن مراعاة حقوق القارئ في معرفة الحقائق والاطلاع على الآراء المتضاربة. كانت الصحافة الحزبية في التحليل الأخير متحيزة، وتنقل الأخبار من وجهة نظر حزبية ضيقة. وفي المقابل، جندت سلطات الاحتلال صحفاً تعمل لصالحها وتروج لسياستها، كذلك فعلت أحزاب الأقلية والقصر.
يمكن القول إن النضال الوطني ضد الاستعمار، كان مبرراً قوياً للتحيز في المعالجات الصحافية والابتعاد عن القواعد المهنية التي كان الوعي بها يتطور في العالم وفي الممارسات الصحافية، كما كان الخوف من سلطة الرقابة ومصادرة الصحف واعتقال الصحافيين من أقوى المبررات لتجاهل القواعد المهنية والتحيز لأحد أطراف الصراع، الذي اتخذ مضموناً وطنياً في بعض الدول العربية، أو مضموناً طائفياً ضيقاً أو جهوياً في دول أخرى. وفي ظل هذه الظروف، غابت التقاليد المهنية، وبدت اللامهنية في الصحافة والإعلام أمراً طبيعياً، حيث كانت قواعد تجنيد الصحافيين الجدد وتدريبهم تقوم على التحيز واللامهنية، وضرورة اتخاذ موقف مع أو ضد أطراف الصراع الداخلي.
وأتصور أن اللامهنية في الإعلام العربي حصلت على دعم قوي بعد اختفاء الإذاعات الخاصة واحتكار الحكومات للبث الإذاعي ثم التلفزيوني، وظهور نظريات دعائية تبرر توظيف الإذاعة والتلفزيون في دعم الحكومات الوطنية، التي ظهرت في مرحلة الاستقلال وجاءت للحكم بعد انقلابات عسكرية. وأنشئت كما هو الحال في مصر وسورية والعراق وليبيا والجزائر، جمهوريات شمولية تعادي حرية الصحافة وتنوعها وتدعي الثورية والعمل لتحرير فلسطين. هكذا، بدا مسار تطور الصحافة والإعلام العربي في معظمه، بعيداً من المهنية والتطبيق الجاد لمواثيق الشرف الإعلامي وآدابه. لذلك، يرى بعض الباحثين أن المنطقة العربية في تاريخها الحديث، لم تشهد صحافة أو إعلاماً حقيقياً، وإنما عرفت أشكالاً من الدعاية والتلقين السياسي والترويج... ولكن كل ذلك لن يصمد كثيراً في مواجهة ثورة الإعلام الجديد وتداعياتها. لكن في المقابل، هناك من يحذر من أن الإعلام الجديد لن ينقل الصحافة والإعلام العربي إلى مرحلة المهنية واحترام حقوق المواطنين، إنما سيكون فضاءً جديداً لممارسة الدعاية والترويج واللامهنية، لأن الانتقال إلى فضاء المهنية وتطبيق قواعدها، يتطلب تدريب الصحافيين وإرساء تقاليد مهنية في ما بينهم، ودعم نقابات الصحافة والإعلام والحفاظ على استقلالها، فضلاً عن توعية المواطنين بحقوقهم الإعلامية، وإنشاء منظمات مجتمعية مستقلة تراقب أداء الصحافة والإعلام وتدافع عن الحقوق الإعلامية للجمهور.
نقلاً عن : صحيفة الحياة

 

 

 
عدد القراءات : 26                               عدد التعليقات : 0

تعليقات حول الموضوع

 

اضف تعليقك
الاسم :
الموقع أو البريد الإليكتروني :
عنوان التعليق:
التعليق:
  
 
 

 
   
   

 

عدد الزوار الكلي

6401388

عدد الزوار اليوم

844

المتواجدون حالياً

29

أكثر المتواجدين

18184