من نحن | هيئة التحرير | أجعلنا الرئيسية | اضفنا للمفضلة | الاعلانات راسلنا

 

 

الأربعاء 17 أكتوبر 2018 الساعة 08:11 مساءً

 
فلسطين لبنان سوريا الأردن عمان البحرين قطر الكويت الإمارات السعودية مصر
جزر القمر جيبوتي موريتانيا الصومال تونس المغرب الجزائر ليبيا السودان اليمن العراق

أنت الآن في :

الوطن العربي
الوطن العربي

  طباعة   طباعة
  حفظ   حفظ الصفحة
  أضف للمفضلة   أضف إلى المفضلة

  Bookmark and Share

 

 

  تلفزيون الصحفيين

شات الصحفيين

 

 
هل تؤيد قرار وزير التعليم بمنع دخول الإعلاميين للمدارس إلا بموافقة مسبقة؟
نعم
لا
لا اهتم
النتائج
الاسئلة السابقة
 
 

مطلوب صحفيين ومراسلين من مختلف الدول العربية

 

فرص مميزة للعمل في مؤسسة اعلامية كبري في دبي

 

صحفي اليوم السابع بعد حواره مع ملكة جمال العرب في إسرائيل : نعم هي بطله لأنها رفضت تمثيل إسرائيل في مسابقة جمال العالم

 

د. محمد النشائى : أنا أول من ذكرت تراجع الزمن فى مصر ومن الغريب تجاهل زويل لنظرياتى

 

دورات تدريبية للصحفيين والاعلاميين في عام 2010 بالتعاون مع شبكة الصحفيين العرب

 

جريدة تطلب صحفيين ومندوبي تسويق

 

المسئولية الاجتماعية للبرامج الحوارية التليفزيونية اليومية في تناول الأداء الحكومي

 

جهة حكومية بالأمارات تطلب وظائف

 

صاحب مدونة الحقيقة المصرية : قضيتي وراءها شخصيات سياسية كبيرة

 

الامين اعلن نهاية اللعبة .. باي باي مجدي الجلاد

 
 

مطلوب صحفيين ومراسلين من مختلف الدول العربية

 

فرص مميزة للعمل في مؤسسة اعلامية كبري في دبي

 

جريدة تطلب صحفيين ومندوبي تسويق

 

مطلوب مذيعين ومذيعات ــ الامارات

 

مطلوب محررين صحفيين فى السعودية

 
 

 

 

 

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أحدث الموضوعات والأحداث الصحفية

 
 
 

 

 

 

 
 

 

قناة النهار تتعاقد مع الإعلامية راغدة شلهوب ... وفد صحفي يزور SAE قسم وسائل الإعلام الإبداعية في LTUC ... "الأعلى للإعلام": منصة الإعلام الذكى بالشارقة الأولى من نوعها بالمنطقة ... صحفي أميركي لـ"ناشيونال انترست": الأسد فاز وخسرت واشنطن ... ترامب: قتلة خارجون عن السيطرة ربما كانوا وراء اختفاء خاشقجي ... الجامعي :”كل صحفي بالمغرب سجين لحين إطلاق سراحه“‎ ... أبوظبي تحتضن "الملتقى الإعلامي للمخاطر والتهديدات" الثلاثاء ... صحيفة: الكويت ترفض حملة الإساءة للسعودية ... اتحاد الصحافة الخليجية يعرب عن تضامنه مع السعودية فى مواجهة ما يمس سيادتها ... جمال خاشقجي قُتل بعد ساعتين من دخوله القنصلية.. سيناريو جديد لاختفائه! ...

تحريك إلى اليسار  إيقاف  تحريك إلى اليمين 

 

 

 

 

وسائل الإعلام ترسم صورة مشوّهة عن المرأة المغربية

 
0 عدد التعليقات: 40 عدد القراءات: 02-06-2018 بتاريخ: محمد بن محمد العلوي كتب:

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

 

يتهم الكثير من المهتمين بقضايا المرأة وسائل الإعلام المغربية بتكريس النظرة الدونية للنساء دون مراعاة دورهن الفاعل داخل المجتمع.
ويعتقد عزيز ماكري، رئيس تحرير يومية المساء، في تصريح لـ”العرب”، أن وسائل الإعلام المغربية، في عمومها، لم تستطع الانعتاق من الصورة النمطية التي تسجن فيها المرأة، رغم المجهودات المبذولة في هذا الباب، والتي كان أهمها في السنوات الأخيرة إحداث مرصد وطني لصورة المرأة في الإعلام.
وأوضح أن الوسائط الإعلامية ما زالت مصرّة على عدم مواكبة التطورات المتسارعة التي تعرفها وضعية المرأة بالمغرب، ومكانتها الحقيقية في المجتمع، فبين إعلام ينحو تجاه تسليع المرأة، واختزال حضورها في أدوار الإغراء والإثارة، وآخر يمعن في احتقارها بتقديمها في صورة المتهورة أو الخاضعة أو العالة، يقول الصحافي المغربي، إنه ما زال أمام المرأة المغربية مشوار طويل لتجد صورة تقترب من واقعها في وسائل الإعلام المغربي.
مجهودات غير كافية
قال ماكري إنه إذا كانت بعض الجهود تبذل داخل هذه الوسائل من أجل تحسين صورة المرأة، المقدمة إلى المشاهد أو القارئ، خصوصا على مستوى البرامج الإخبارية والتنشيطية، أو بعض الربورتاجات والتقارير الصحافية المواكبة لتطور دور المرأة في المجتمع، فإن هناك “استعمالات” أخرى تخدش هذه الصورة بل وتسيء إليها خصوصا في الدراما والإشهار، وعلى صفحات بعض الصحف.
وأضاف أن تلك الوسائل أضحت تختزل المرأة في “تضاريس جسدها”، معتمدة أسلوب الإثارة في جلب الزبون/القارئ، أو باعتبارها ضحية، في متناول المستغلين أو المعتدين، أو قليلة الاحترام ومكتئبة وضعيفة، أو متخلفة أحيانا، معتقدا أن هناك مجهودات لتحسين الوضع، لكن تحدّ من نجاعتها تلك الصورة النمطيّة التي -للأسف- ما زالت تعشش داخل رؤوس العديد من المنتسبين إلى القطاع، وهنا لا بد من التشديد على أن التناول الإعلامي السلبي للمواضيع التي تهم المرأة ليس خاصا بالرجال فقط، بل يصدر عن إناث أيضا، حيث ينطلقن من وجهة نظر “ذكورية” وهن يكتبن عن قضايا بنات جنسهن.
ويرى جواد مبروكي، الخبير في التحليل النفسي، أن تعامل الإعلام المغربي مع المرأة المغربية ناتج عن أفكار وصور مرسخة من طرف المجتمع (الدين، رجال الدين، التقاليد المغربية، المدرسة من برامجها وسلوك الأساتذة، نوع اللباس…) في ذهن المغاربة ويتم إعادة إنتاجها بشكل أوتوماتيكي دون أيّ نقد أو تحليل خاص، ولهذا نرى كثرة الانفلاتات والتي لا يعقِّبُ عنها المستهلك حيث يجدها أمرا عاديّا.
ولاحظ مبروكي، في تصريح لـ”العرب”، أن الصحافيين الذين يتحدثون ويعالجون مواضيع خاصة بالمرأة يتسرّب خلالها وصف تقليدي و”كليشي” لا يعكس الصورة الحقيقية لهذا الكائن داخل الأسرة والمجتمع والمؤسسات.
وأكد أن الومضات الإعلانية تقدم ما ينتظره الجمهور وغرضه هو تسويق المنتوج وأن صورة المرأة المغربية ما زالت تستعمل سواء من جانبها الجنسي أو التقليدي مثل البضاعة لتأثيث الإشهار.
وأشار إلى أن المسلسلات المغربية ما زالت تستعمل وجهين للمرأة، وجه عصري وقريب من الصورة الأوروبية مع اعتبارها أنها ليست بِـ”بنت الناس”، ما يسيء إليها كونها تطمح إلى تغيير حياتها والاستقلال بفضل الدراسة والاشتغال، وكأن هذه الصورة تصعّد كراهية غير مباشرة لكل امرأة أرادت حريتها واستقلاليتها من النمط التقليدي، ونجد الصورة المقابلة لتلك المرأة “بنت الناس وبذراعها” والتي تكرّس حياتها من أجل الاعتناء بالبيت وبالزوج وبالأطفال.
واقترح مبروكي، لتجاوز هذه النظرة النمطية، إحداث لجنة لمراقبة كل التجاوزات ومنعها ووضع برنامج مع المجتمع المدني للشراكة على نجاح هذه الرقابة، كما أن وجود هذه المؤسسة هو في الواقع تنبيه وتوعية بخصوص هذا التعامل الإعلامي مع المرأة، وتقديم البرامج التربوية بواسطة الإعلام على أساس المساواة بين الجنسين وبرامج مدرسية وجامعية للاستعداد للحياة الزوجية والعائلية وإنجاب الأطفال وتربيتهم، ليبرز أن المسؤولية مشتركة بين الجنسين وليس هناك ما هو خاص بأحدهما دون الآخر.
إما غائبة وإما مشوهة
 جاء في دراسة حول “انتظارات المرأة المغربية بخصوص تمثلها لصورتها في وسائل الإعلام السمعية البصرية”، كانت أعدّتها وزارة الاتصال بالتعاون مع صندوق دعم المساواة بين الجنسين التابع للوكالة الكندية للتنمية الدولية، أن صورة المرأة المغربية في الإعلام يطغى عليها جانب الإغراء والتحقير ولا تعكس واقع المرأة المغربية، وهذه الخلاصة صحيحة إلى حد كبير وفقا لوجهة نظر ماكري.
وتكرّس الومضات الإعلانية والدراما حسب ذات الدراسة الصور النمطية المقللة من شأن المرأة، حيث يصورانها كضحية لا تدافع عن نفسها، وقليلة الاحترام ومكتئبة وضعيفة، أو متخلفة أحيانا، كما أبرزت الدراسة أن التلفزة المغربية لا تضطلع بدورها كاملا كمحفز على التغيرات ولا تواكب، كما يجب، التطورات الاجتماعية المتعلقة بوضعية المرأة، وأنه من خلال الرسائل النمطية التي تروّج لها تشكك في قدرة النساء على التوفيق بين مختلف المهام في المجالات المهنية والخاصة، وعلى صعيد التنمية الذاتية، والأداء الجيد لجميع الأدوار التي تقع على عاتقها داخل المجتمع.
وترى فاطمة الزهراء المرابط، كاتبة وصحافية مغربية، أن المرأة/ الجسد، هي الصورة الطاغية على الإعلام المغربي بمختلف أشكاله، في غياب استراتيجية إعلامية واضحة، تردّ الاعتبار للمرأة وتنفض عنها غبار الدونية والاضطهاد، خاصة وأن الإعلام المرئي يعتبر وسيلة فعّالة لتسويق الأفكار بين الأفراد والترويج لمفاهيم تنال من الحقوق الأساسية للمرأة المغربية وترسخ صورتها التقليدية (الأم، الزوجة، الخادمة…).
وشدّدت المرابط، في تصريح لـ”العرب”، على أن الإعلام المرئي يساهم في إعادة إنتاج صورة المرأة النمطية التي يستغل جسدها في الإعلانات التجارية والومضات الإعلانية (الفوط الصحية، مواد التجميل، مواد التنظيف…) بهدف إغراء المشاهدين للإقبال على المنتوج المروّج له، وشدّ انتباههم عبر تقديم رقصات وإيحاءات جنسية بواسطة جسد المرأة.
وأشارت إلى أن الإعلام المغربي يعمل على تغييب حقيقي لنموذج المرأة المكافحة التي تشارك بفعّالية في خدمة الوطن، وحجب البرامج الحقوقية والتحسيسية التي تثقف المرأة وتساهم في تأهيلها وتوعيتها بحقوقها، في حين يتفنّن في تقديم البرامج التافهة التي ترسّخ دونيتها واضطهادها، وتؤكد على أن وظيفتها الطبيعية لا تتجاوز جغرافية الجسد، من خلال تسليط الضوء على جمال ورشاقة جسدها ومستجدات الموضة التي تشكل موضوعا أساسيا لمختلف البرامج والمجلات النسائية التي يسوقها الإعلام المرئي.
ووافق مبروكي على هذا الطرح بتأكيده على أننا نجد دائما في المسرحيات المغربية التلفزية الاستهزاء سواء بالمرأة المستقلة أو المرأة التقليدية الأمية، وهذا يشير بصفة عامة إلى كيفية تعامل الإعلام مع المرأة مهما كان مستواها الثقافي أو الاجتماعي، وبطبيعة الحال يشارك في هذا التعامل نساء ورجال من الإعلام.
وما دامت التلفزة تعطي الانطباع بأنه إذا كانت المرأة المغربية قد استفادت من درجة معيّنة من التقدير والاعتراف في الوسط المهني، فإنها تظل دوما حبيسة نظرة الاحتقار وسوء المعاملة بالمنزل والشارع، وهذا يتضارب مع المجهودات الكبيرة التي قامت بها منظمات المجتمع المدني والدولة للرفع من مستوى أداء المرأة داخل المجتمع.
وبالنسبة لعموم المشاهدات بالتلفزيون المغربي، أبرزت الدراسة أن هذه الصورة يطغى عليها جانب الإغراء والتحقير ولا تعكس واقع المرأة المغربية، وجسد الأثر الإيجابي لهذه الوضعية الاعتراف الأكبر داخل المجتمع والأسرة، فيما يظهر الأثر السلبي في مضاعفة المسؤوليات والمهمات داخل البيت وخارجه.
ويلحّ مهتمون على التعامل مع المرأة في وسائل الإعلام بنوع من المسؤولية واستحضار ما جاء في نص الدستور المغربي الذي أكد على مجموعة من المقتضيات والبنود التي تؤكد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية، وتنصيصه على سعي الدولة لتحقيق مبدأ المناصفة في الفصل 19.
وقالت النائبة البرلمانية رشيدة الطاهري، لـ”العرب”، إن هناك مجهودات لإبراز النساء في الأدوار المجتمعية المتعددة السياسية والاقتصادية وغيرها لكن لا زالت تطغى على مختلف البرامج الإعلامية تلك الأدوار التقليدية والدونية، ولا زالت مثلا النقاشات حول القضايا السياسية والاقتصادية حكرا على الرجال سواء تعلّق الأمر بممثّلي الأحزاب السياسية أو الخبراء.
وأشارت إلى أنه لم تمر في وسائل الإعلام أبدا امرأة لمناقشة موضوع الصحراء القضية الوطنية الأولى بالمغرب، ولم نر امرأة تناقش القضايا الأفريقية بعد رجوع المغرب للاتحاد الأفريقي، موضحة أنه يتم استدعاء النساء حول بعض القضايا التي تعتبر نسائية رغم أنها مجتمعية، كمناهضة العنف، و8 مارس (اليوم العالمي للمرأة) وغيرها.
وتساءلت الطاهري، عن الأسباب التي تجعل وسائل الإعلام تتعامل بهذه العقلية مع النساء رغم أنهن أثبتن جدارتهن في العديد من المحطات والمواقع، مشيرة إلى أن هناك اليوم يقظة أكثر فأكثر تجاه بعض البرامج أو الومضات الإعلانية الحاطة من كرامة النساء، من طرف الجمعيات وكذا دور الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي البصري كفاعل في القطاع السّمعي البصري، في توجيه عقوبات، فرغم التقدم على مستوى القوانين لا زالت هناك حاجة إلى إجراءات ملزمة لتغيير سلوكيات القائمين على المؤسسات الإعلامية.
تجاوز النظرة النمطية
 هناك من يحاول الوقوف ضد تشييء المرأة المغربية وتنميطها والتعامل معها من خلال وسائل إعلام محلية كسلعة تجارية معدّة للتسويق لأهداف سياسية واقتصادية، والقطع مع كل أساليب تحقيرها واعتبارها مجرد كائن استهلاكي يحتاج للحماية ومجرد قاصرة في القيام بأدوارها واتخاذ قراراتها بشكل حر ومستقل وواقعي.
ولتجاوز هذه النظرة النمطية، يقول ماكري، إن على وسائل الإعلام المغربية إعادة النظر في برمجتها قصد ضمان تقديم صورة أفضل للمرأة قائمة على ثقافة المساواة، وتأخذ في الاعتبار التحولات العميقة التي عرفتها وضعية المرأة خلال العشرية الأخيرة.
ويرى أن على الدولة تشجيع الإعلاميين على تغيير نظرتهم إلى المرأة، وتنبيههم إلى المطبّات التي يقعون فيها، من خلال دورات تكوينية متخصصة تساعدهم على تطوير قدراتهم لمواكبة التغيرات المتسارعة التي يعرفها وضع المرأة بالمغرب، مع اعتماد أسلوب التحفيز، من خلال رصد جوائز في هذا الصنف، تكافئ جهود الإعلاميين الذين وفّقوا في تقديم صورة إيجابية، تقترب من واقع المرأة المغربية، إضافة إلى تفعيل ودعم عمل المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام الذي من شأنه تنبيه المشتغلين في القطاع إلى تغيير الصورة النمطية والمساهمة في تحسين وتطوير المعرفة في المجال ونشر ثقافة المساواة.
ويرى مهنيون أن وسائل الإعلام تعتبر بمثابة منصة تعكس واقع المجتمع وكذلك أداة للتغيير، ما يجعلها مدعوة إلى إعادة النظر في برمجتها قصد ضمان تقديم صورة أفضل للمرأة قائمة على ثقافة المساواة، وتأخذ في الاعتبار التحولات العميقة التي عرفتها وضعية المرأة خلال العشرية الأخيرة.
وقالت نادية نواري، رئيسة جمعية الممرض الإلكترونية، وأمين عام الرابطة الوطنية للحد من مخاطر المخدرات، لـ”العرب”، إن الإعلام المغربي لا يتعامل مع قضايا الممرض بطريقة مرنة ومتزنة، وفي أغلب الأوقات لا يقوم بتغطية القضايا التي تهم مهنة التمريض إلا نادرا والغالب على الأمر هو الاستهزاء من الممرض بصفة عامة ومن الممرضات بصفة خاصة. ونعتهن بأبشع الصور ووصفهن بأوصاف كارثية والاستهزاء من تضحياتهن وخدماتهن.
وأضافت أن استهزاء بعض الإعلام المرئي من الممرضات كونهن سمينات ويأكلن أكل المرضى ويمشين مشية غريبة، وغيرها من الاستهزاءات، يعكس صورة نمطية غير حقيقية عند المشاهد ويكرّس صورة غير حقيقية للممرضة، مما يساعد ويزيد من تشويه صورتهن داخل المجتمع، ويفقد الثقة في الخدمات المقدمة من طرفهن.
يتهم الكثير من المهتمين بقضايا المرأة وسائل الإعلام المغربية بتكريس النظرة الدونية للنساء دون مراعاة دورهن الفاعل داخل المجتمع.
ويعتقد عزيز ماكري، رئيس تحرير يومية المساء، في تصريح لـ”العرب”، أن وسائل الإعلام المغربية، في عمومها، لم تستطع الانعتاق من الصورة النمطية التي تسجن فيها المرأة، رغم المجهودات المبذولة في هذا الباب، والتي كان أهمها في السنوات الأخيرة إحداث مرصد وطني لصورة المرأة في الإعلام.
وأوضح أن الوسائط الإعلامية ما زالت مصرّة على عدم مواكبة التطورات المتسارعة التي تعرفها وضعية المرأة بالمغرب، ومكانتها الحقيقية في المجتمع، فبين إعلام ينحو تجاه تسليع المرأة، واختزال حضورها في أدوار الإغراء والإثارة، وآخر يمعن في احتقارها بتقديمها في صورة المتهورة أو الخاضعة أو العالة، يقول الصحافي المغربي، إنه ما زال أمام المرأة المغربية مشوار طويل لتجد صورة تقترب من واقعها في وسائل الإعلام المغربي.
مجهودات غير كافية
قال ماكري إنه إذا كانت بعض الجهود تبذل داخل هذه الوسائل من أجل تحسين صورة المرأة، المقدمة إلى المشاهد أو القارئ، خصوصا على مستوى البرامج الإخبارية والتنشيطية، أو بعض الربورتاجات والتقارير الصحافية المواكبة لتطور دور المرأة في المجتمع، فإن هناك “استعمالات” أخرى تخدش هذه الصورة بل وتسيء إليها خصوصا في الدراما والإشهار، وعلى صفحات بعض الصحف.
وأضاف أن تلك الوسائل أضحت تختزل المرأة في “تضاريس جسدها”، معتمدة أسلوب الإثارة في جلب الزبون/القارئ، أو باعتبارها ضحية، في متناول المستغلين أو المعتدين، أو قليلة الاحترام ومكتئبة وضعيفة، أو متخلفة أحيانا، معتقدا أن هناك مجهودات لتحسين الوضع، لكن تحدّ من نجاعتها تلك الصورة النمطيّة التي -للأسف- ما زالت تعشش داخل رؤوس العديد من المنتسبين إلى القطاع، وهنا لا بد من التشديد على أن التناول الإعلامي السلبي للمواضيع التي تهم المرأة ليس خاصا بالرجال فقط، بل يصدر عن إناث أيضا، حيث ينطلقن من وجهة نظر “ذكورية” وهن يكتبن عن قضايا بنات جنسهن.
ويرى جواد مبروكي، الخبير في التحليل النفسي، أن تعامل الإعلام المغربي مع المرأة المغربية ناتج عن أفكار وصور مرسخة من طرف المجتمع (الدين، رجال الدين، التقاليد المغربية، المدرسة من برامجها وسلوك الأساتذة، نوع اللباس…) في ذهن المغاربة ويتم إعادة إنتاجها بشكل أوتوماتيكي دون أيّ نقد أو تحليل خاص، ولهذا نرى كثرة الانفلاتات والتي لا يعقِّبُ عنها المستهلك حيث يجدها أمرا عاديّا.
ولاحظ مبروكي، في تصريح لـ”العرب”، أن الصحافيين الذين يتحدثون ويعالجون مواضيع خاصة بالمرأة يتسرّب خلالها وصف تقليدي و”كليشي” لا يعكس الصورة الحقيقية لهذا الكائن داخل الأسرة والمجتمع والمؤسسات.
وأكد أن الومضات الإعلانية تقدم ما ينتظره الجمهور وغرضه هو تسويق المنتوج وأن صورة المرأة المغربية ما زالت تستعمل سواء من جانبها الجنسي أو التقليدي مثل البضاعة لتأثيث الإشهار.
وأشار إلى أن المسلسلات المغربية ما زالت تستعمل وجهين للمرأة، وجه عصري وقريب من الصورة الأوروبية مع اعتبارها أنها ليست بِـ”بنت الناس”، ما يسيء إليها كونها تطمح إلى تغيير حياتها والاستقلال بفضل الدراسة والاشتغال، وكأن هذه الصورة تصعّد كراهية غير مباشرة لكل امرأة أرادت حريتها واستقلاليتها من النمط التقليدي، ونجد الصورة المقابلة لتلك المرأة “بنت الناس وبذراعها” والتي تكرّس حياتها من أجل الاعتناء بالبيت وبالزوج وبالأطفال.
واقترح مبروكي، لتجاوز هذه النظرة النمطية، إحداث لجنة لمراقبة كل التجاوزات ومنعها ووضع برنامج مع المجتمع المدني للشراكة على نجاح هذه الرقابة، كما أن وجود هذه المؤسسة هو في الواقع تنبيه وتوعية بخصوص هذا التعامل الإعلامي مع المرأة، وتقديم البرامج التربوية بواسطة الإعلام على أساس المساواة بين الجنسين وبرامج مدرسية وجامعية للاستعداد للحياة الزوجية والعائلية وإنجاب الأطفال وتربيتهم، ليبرز أن المسؤولية مشتركة بين الجنسين وليس هناك ما هو خاص بأحدهما دون الآخر.
إما غائبة وإما مشوهة
 جاء في دراسة حول “انتظارات المرأة المغربية بخصوص تمثلها لصورتها في وسائل الإعلام السمعية البصرية”، كانت أعدّتها وزارة الاتصال بالتعاون مع صندوق دعم المساواة بين الجنسين التابع للوكالة الكندية للتنمية الدولية، أن صورة المرأة المغربية في الإعلام يطغى عليها جانب الإغراء والتحقير ولا تعكس واقع المرأة المغربية، وهذه الخلاصة صحيحة إلى حد كبير وفقا لوجهة نظر ماكري.
وتكرّس الومضات الإعلانية والدراما حسب ذات الدراسة الصور النمطية المقللة من شأن المرأة، حيث يصورانها كضحية لا تدافع عن نفسها، وقليلة الاحترام ومكتئبة وضعيفة، أو متخلفة أحيانا، كما أبرزت الدراسة أن التلفزة المغربية لا تضطلع بدورها كاملا كمحفز على التغيرات ولا تواكب، كما يجب، التطورات الاجتماعية المتعلقة بوضعية المرأة، وأنه من خلال الرسائل النمطية التي تروّج لها تشكك في قدرة النساء على التوفيق بين مختلف المهام في المجالات المهنية والخاصة، وعلى صعيد التنمية الذاتية، والأداء الجيد لجميع الأدوار التي تقع على عاتقها داخل المجتمع.
وترى فاطمة الزهراء المرابط، كاتبة وصحافية مغربية، أن المرأة/ الجسد، هي الصورة الطاغية على الإعلام المغربي بمختلف أشكاله، في غياب استراتيجية إعلامية واضحة، تردّ الاعتبار للمرأة وتنفض عنها غبار الدونية والاضطهاد، خاصة وأن الإعلام المرئي يعتبر وسيلة فعّالة لتسويق الأفكار بين الأفراد والترويج لمفاهيم تنال من الحقوق الأساسية للمرأة المغربية وترسخ صورتها التقليدية (الأم، الزوجة، الخادمة…).
وشدّدت المرابط، في تصريح لـ”العرب”، على أن الإعلام المرئي يساهم في إعادة إنتاج صورة المرأة النمطية التي يستغل جسدها في الإعلانات التجارية والومضات الإعلانية (الفوط الصحية، مواد التجميل، مواد التنظيف…) بهدف إغراء المشاهدين للإقبال على المنتوج المروّج له، وشدّ انتباههم عبر تقديم رقصات وإيحاءات جنسية بواسطة جسد المرأة.
وأشارت إلى أن الإعلام المغربي يعمل على تغييب حقيقي لنموذج المرأة المكافحة التي تشارك بفعّالية في خدمة الوطن، وحجب البرامج الحقوقية والتحسيسية التي تثقف المرأة وتساهم في تأهيلها وتوعيتها بحقوقها، في حين يتفنّن في تقديم البرامج التافهة التي ترسّخ دونيتها واضطهادها، وتؤكد على أن وظيفتها الطبيعية لا تتجاوز جغرافية الجسد، من خلال تسليط الضوء على جمال ورشاقة جسدها ومستجدات الموضة التي تشكل موضوعا أساسيا لمختلف البرامج والمجلات النسائية التي يسوقها الإعلام المرئي.
ووافق مبروكي على هذا الطرح بتأكيده على أننا نجد دائما في المسرحيات المغربية التلفزية الاستهزاء سواء بالمرأة المستقلة أو المرأة التقليدية الأمية، وهذا يشير بصفة عامة إلى كيفية تعامل الإعلام مع المرأة مهما كان مستواها الثقافي أو الاجتماعي، وبطبيعة الحال يشارك في هذا التعامل نساء ورجال من الإعلام.
وما دامت التلفزة تعطي الانطباع بأنه إذا كانت المرأة المغربية قد استفادت من درجة معيّنة من التقدير والاعتراف في الوسط المهني، فإنها تظل دوما حبيسة نظرة الاحتقار وسوء المعاملة بالمنزل والشارع، وهذا يتضارب مع المجهودات الكبيرة التي قامت بها منظمات المجتمع المدني والدولة للرفع من مستوى أداء المرأة داخل المجتمع.
وبالنسبة لعموم المشاهدات بالتلفزيون المغربي، أبرزت الدراسة أن هذه الصورة يطغى عليها جانب الإغراء والتحقير ولا تعكس واقع المرأة المغربية، وجسد الأثر الإيجابي لهذه الوضعية الاعتراف الأكبر داخل المجتمع والأسرة، فيما يظهر الأثر السلبي في مضاعفة المسؤوليات والمهمات داخل البيت وخارجه.
ويلحّ مهتمون على التعامل مع المرأة في وسائل الإعلام بنوع من المسؤولية واستحضار ما جاء في نص الدستور المغربي الذي أكد على مجموعة من المقتضيات والبنود التي تؤكد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية، وتنصيصه على سعي الدولة لتحقيق مبدأ المناصفة في الفصل 19.
وقالت النائبة البرلمانية رشيدة الطاهري، لـ”العرب”، إن هناك مجهودات لإبراز النساء في الأدوار المجتمعية المتعددة السياسية والاقتصادية وغيرها لكن لا زالت تطغى على مختلف البرامج الإعلامية تلك الأدوار التقليدية والدونية، ولا زالت مثلا النقاشات حول القضايا السياسية والاقتصادية حكرا على الرجال سواء تعلّق الأمر بممثّلي الأحزاب السياسية أو الخبراء.
وأشارت إلى أنه لم تمر في وسائل الإعلام أبدا امرأة لمناقشة موضوع الصحراء القضية الوطنية الأولى بالمغرب، ولم نر امرأة تناقش القضايا الأفريقية بعد رجوع المغرب للاتحاد الأفريقي، موضحة أنه يتم استدعاء النساء حول بعض القضايا التي تعتبر نسائية رغم أنها مجتمعية، كمناهضة العنف، و8 مارس (اليوم العالمي للمرأة) وغيرها.
وتساءلت الطاهري، عن الأسباب التي تجعل وسائل الإعلام تتعامل بهذه العقلية مع النساء رغم أنهن أثبتن جدارتهن في العديد من المحطات والمواقع، مشيرة إلى أن هناك اليوم يقظة أكثر فأكثر تجاه بعض البرامج أو الومضات الإعلانية الحاطة من كرامة النساء، من طرف الجمعيات وكذا دور الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي البصري كفاعل في القطاع السّمعي البصري، في توجيه عقوبات، فرغم التقدم على مستوى القوانين لا زالت هناك حاجة إلى إجراءات ملزمة لتغيير سلوكيات القائمين على المؤسسات الإعلامية.
تجاوز النظرة النمطية
 هناك من يحاول الوقوف ضد تشييء المرأة المغربية وتنميطها والتعامل معها من خلال وسائل إعلام محلية كسلعة تجارية معدّة للتسويق لأهداف سياسية واقتصادية، والقطع مع كل أساليب تحقيرها واعتبارها مجرد كائن استهلاكي يحتاج للحماية ومجرد قاصرة في القيام بأدوارها واتخاذ قراراتها بشكل حر ومستقل وواقعي.
ولتجاوز هذه النظرة النمطية، يقول ماكري، إن على وسائل الإعلام المغربية إعادة النظر في برمجتها قصد ضمان تقديم صورة أفضل للمرأة قائمة على ثقافة المساواة، وتأخذ في الاعتبار التحولات العميقة التي عرفتها وضعية المرأة خلال العشرية الأخيرة.
ويرى أن على الدولة تشجيع الإعلاميين على تغيير نظرتهم إلى المرأة، وتنبيههم إلى المطبّات التي يقعون فيها، من خلال دورات تكوينية متخصصة تساعدهم على تطوير قدراتهم لمواكبة التغيرات المتسارعة التي يعرفها وضع المرأة بالمغرب، مع اعتماد أسلوب التحفيز، من خلال رصد جوائز في هذا الصنف، تكافئ جهود الإعلاميين الذين وفّقوا في تقديم صورة إيجابية، تقترب من واقع المرأة المغربية، إضافة إلى تفعيل ودعم عمل المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام الذي من شأنه تنبيه المشتغلين في القطاع إلى تغيير الصورة النمطية والمساهمة في تحسين وتطوير المعرفة في المجال ونشر ثقافة المساواة.
ويرى مهنيون أن وسائل الإعلام تعتبر بمثابة منصة تعكس واقع المجتمع وكذلك أداة للتغيير، ما يجعلها مدعوة إلى إعادة النظر في برمجتها قصد ضمان تقديم صورة أفضل للمرأة قائمة على ثقافة المساواة، وتأخذ في الاعتبار التحولات العميقة التي عرفتها وضعية المرأة خلال العشرية الأخيرة.
وقالت نادية نواري، رئيسة جمعية الممرض الإلكترونية، وأمين عام الرابطة الوطنية للحد من مخاطر المخدرات، لـ”العرب”، إن الإعلام المغربي لا يتعامل مع قضايا الممرض بطريقة مرنة ومتزنة، وفي أغلب الأوقات لا يقوم بتغطية القضايا التي تهم مهنة التمريض إلا نادرا والغالب على الأمر هو الاستهزاء من الممرض بصفة عامة ومن الممرضات بصفة خاصة. ونعتهن بأبشع الصور ووصفهن بأوصاف كارثية والاستهزاء من تضحياتهن وخدماتهن.
وأضافت أن استهزاء بعض الإعلام المرئي من الممرضات كونهن سمينات ويأكلن أكل المرضى ويمشين مشية غريبة، وغيرها من الاستهزاءات، يعكس صورة نمطية غير حقيقية عند المشاهد ويكرّس صورة غير حقيقية للممرضة، مما يساعد ويزيد من تشويه صورتهن داخل المجتمع، ويفقد الثقة في الخدمات المقدمة من طرفهن.

يتهم الكثير من المهتمين بقضايا المرأة وسائل الإعلام المغربية بتكريس النظرة الدونية للنساء دون مراعاة دورهن الفاعل داخل المجتمع.

 

ويعتقد عزيز ماكري، رئيس تحرير يومية المساء، أن وسائل الإعلام المغربية، في عمومها، لم تستطع الانعتاق من الصورة النمطية التي تسجن فيها المرأة، رغم المجهودات المبذولة في هذا الباب، والتي كان أهمها في السنوات الأخيرة إحداث مرصد وطني لصورة المرأة في الإعلام.

 

وأوضح أن الوسائط الإعلامية ما زالت مصرّة على عدم مواكبة التطورات المتسارعة التي تعرفها وضعية المرأة بالمغرب، ومكانتها الحقيقية في المجتمع، فبين إعلام ينحو تجاه تسليع المرأة، واختزال حضورها في أدوار الإغراء والإثارة، وآخر يمعن في احتقارها بتقديمها في صورة المتهورة أو الخاضعة أو العالة، يقول الصحافي المغربي، إنه ما زال أمام المرأة المغربية مشوار طويل لتجد صورة تقترب من واقعها في وسائل الإعلام المغربي.

 

مجهودات غير كافية

قال ماكري إنه إذا كانت بعض الجهود تبذل داخل هذه الوسائل من أجل تحسين صورة المرأة، المقدمة إلى المشاهد أو القارئ، خصوصا على مستوى البرامج الإخبارية والتنشيطية، أو بعض الربورتاجات والتقارير الصحافية المواكبة لتطور دور المرأة في المجتمع، فإن هناك “استعمالات” أخرى تخدش هذه الصورة بل وتسيء إليها خصوصا في الدراما والإشهار، وعلى صفحات بعض الصحف.

 

وأضاف أن تلك الوسائل أضحت تختزل المرأة في “تضاريس جسدها”، معتمدة أسلوب الإثارة في جلب الزبون/القارئ، أو باعتبارها ضحية، في متناول المستغلين أو المعتدين، أو قليلة الاحترام ومكتئبة وضعيفة، أو متخلفة أحيانا، معتقدا أن هناك مجهودات لتحسين الوضع، لكن تحدّ من نجاعتها تلك الصورة النمطيّة التي -للأسف- ما زالت تعشش داخل رؤوس العديد من المنتسبين إلى القطاع، وهنا لا بد من التشديد على أن التناول الإعلامي السلبي للمواضيع التي تهم المرأة ليس خاصا بالرجال فقط، بل يصدر عن إناث أيضا، حيث ينطلقن من وجهة نظر “ذكورية” وهن يكتبن عن قضايا بنات جنسهن.

 

ويرى جواد مبروكي، الخبير في التحليل النفسي، أن تعامل الإعلام المغربي مع المرأة المغربية ناتج عن أفكار وصور مرسخة من طرف المجتمع (الدين، رجال الدين، التقاليد المغربية، المدرسة من برامجها وسلوك الأساتذة، نوع اللباس…) في ذهن المغاربة ويتم إعادة إنتاجها بشكل أوتوماتيكي دون أيّ نقد أو تحليل خاص، ولهذا نرى كثرة الانفلاتات والتي لا يعقِّبُ عنها المستهلك حيث يجدها أمرا عاديّا.

 

ولاحظ مبروكي، أن الصحافيين الذين يتحدثون ويعالجون مواضيع خاصة بالمرأة يتسرّب خلالها وصف تقليدي و”كليشي” لا يعكس الصورة الحقيقية لهذا الكائن داخل الأسرة والمجتمع والمؤسسات.

 

وأكد أن الومضات الإعلانية تقدم ما ينتظره الجمهور وغرضه هو تسويق المنتوج وأن صورة المرأة المغربية ما زالت تستعمل سواء من جانبها الجنسي أو التقليدي مثل البضاعة لتأثيث الإشهار.

 

وأشار إلى أن المسلسلات المغربية ما زالت تستعمل وجهين للمرأة، وجه عصري وقريب من الصورة الأوروبية مع اعتبارها أنها ليست بِـ”بنت الناس”، ما يسيء إليها كونها تطمح إلى تغيير حياتها والاستقلال بفضل الدراسة والاشتغال، وكأن هذه الصورة تصعّد كراهية غير مباشرة لكل امرأة أرادت حريتها واستقلاليتها من النمط التقليدي، ونجد الصورة المقابلة لتلك المرأة “بنت الناس وبذراعها” والتي تكرّس حياتها من أجل الاعتناء بالبيت وبالزوج وبالأطفال.

 

واقترح مبروكي، لتجاوز هذه النظرة النمطية، إحداث لجنة لمراقبة كل التجاوزات ومنعها ووضع برنامج مع المجتمع المدني للشراكة على نجاح هذه الرقابة، كما أن وجود هذه المؤسسة هو في الواقع تنبيه وتوعية بخصوص هذا التعامل الإعلامي مع المرأة، وتقديم البرامج التربوية بواسطة الإعلام على أساس المساواة بين الجنسين وبرامج مدرسية وجامعية للاستعداد للحياة الزوجية والعائلية وإنجاب الأطفال وتربيتهم، ليبرز أن المسؤولية مشتركة بين الجنسين وليس هناك ما هو خاص بأحدهما دون الآخر.

 

إما غائبة وإما مشوهة

 جاء في دراسة حول “انتظارات المرأة المغربية بخصوص تمثلها لصورتها في وسائل الإعلام السمعية البصرية”، كانت أعدّتها وزارة الاتصال بالتعاون مع صندوق دعم المساواة بين الجنسين التابع للوكالة الكندية للتنمية الدولية، أن صورة المرأة المغربية في الإعلام يطغى عليها جانب الإغراء والتحقير ولا تعكس واقع المرأة المغربية، وهذه الخلاصة صحيحة إلى حد كبير وفقا لوجهة نظر ماكري.

 

 

وتكرّس الومضات الإعلانية والدراما حسب ذات الدراسة الصور النمطية المقللة من شأن المرأة، حيث يصورانها كضحية لا تدافع عن نفسها، وقليلة الاحترام ومكتئبة وضعيفة، أو متخلفة أحيانا، كما أبرزت الدراسة أن التلفزة المغربية لا تضطلع بدورها كاملا كمحفز على التغيرات ولا تواكب، كما يجب، التطورات الاجتماعية المتعلقة بوضعية المرأة، وأنه من خلال الرسائل النمطية التي تروّج لها تشكك في قدرة النساء على التوفيق بين مختلف المهام في المجالات المهنية والخاصة، وعلى صعيد التنمية الذاتية، والأداء الجيد لجميع الأدوار التي تقع على عاتقها داخل المجتمع.

 

وترى فاطمة الزهراء المرابط، كاتبة وصحافية مغربية، أن المرأة/ الجسد، هي الصورة الطاغية على الإعلام المغربي بمختلف أشكاله، في غياب استراتيجية إعلامية واضحة، تردّ الاعتبار للمرأة وتنفض عنها غبار الدونية والاضطهاد، خاصة وأن الإعلام المرئي يعتبر وسيلة فعّالة لتسويق الأفكار بين الأفراد والترويج لمفاهيم تنال من الحقوق الأساسية للمرأة المغربية وترسخ صورتها التقليدية (الأم، الزوجة، الخادمة…).

 

وشدّدت المرابط، على أن الإعلام المرئي يساهم في إعادة إنتاج صورة المرأة النمطية التي يستغل جسدها في الإعلانات التجارية والومضات الإعلانية (الفوط الصحية، مواد التجميل، مواد التنظيف…) بهدف إغراء المشاهدين للإقبال على المنتوج المروّج له، وشدّ انتباههم عبر تقديم رقصات وإيحاءات جنسية بواسطة جسد المرأة.

 

وأشارت إلى أن الإعلام المغربي يعمل على تغييب حقيقي لنموذج المرأة المكافحة التي تشارك بفعّالية في خدمة الوطن، وحجب البرامج الحقوقية والتحسيسية التي تثقف المرأة وتساهم في تأهيلها وتوعيتها بحقوقها، في حين يتفنّن في تقديم البرامج التافهة التي ترسّخ دونيتها واضطهادها، وتؤكد على أن وظيفتها الطبيعية لا تتجاوز جغرافية الجسد، من خلال تسليط الضوء على جمال ورشاقة جسدها ومستجدات الموضة التي تشكل موضوعا أساسيا لمختلف البرامج والمجلات النسائية التي يسوقها الإعلام المرئي.

 

ووافق مبروكي على هذا الطرح بتأكيده على أننا نجد دائما في المسرحيات المغربية التلفزية الاستهزاء سواء بالمرأة المستقلة أو المرأة التقليدية الأمية، وهذا يشير بصفة عامة إلى كيفية تعامل الإعلام مع المرأة مهما كان مستواها الثقافي أو الاجتماعي، وبطبيعة الحال يشارك في هذا التعامل نساء ورجال من الإعلام.

 

وما دامت التلفزة تعطي الانطباع بأنه إذا كانت المرأة المغربية قد استفادت من درجة معيّنة من التقدير والاعتراف في الوسط المهني، فإنها تظل دوما حبيسة نظرة الاحتقار وسوء المعاملة بالمنزل والشارع، وهذا يتضارب مع المجهودات الكبيرة التي قامت بها منظمات المجتمع المدني والدولة للرفع من مستوى أداء المرأة داخل المجتمع.

 

وبالنسبة لعموم المشاهدات بالتلفزيون المغربي، أبرزت الدراسة أن هذه الصورة يطغى عليها جانب الإغراء والتحقير ولا تعكس واقع المرأة المغربية، وجسد الأثر الإيجابي لهذه الوضعية الاعتراف الأكبر داخل المجتمع والأسرة، فيما يظهر الأثر السلبي في مضاعفة المسؤوليات والمهمات داخل البيت وخارجه.

 

 

ويلحّ مهتمون على التعامل مع المرأة في وسائل الإعلام بنوع من المسؤولية واستحضار ما جاء في نص الدستور المغربي الذي أكد على مجموعة من المقتضيات والبنود التي تؤكد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية، وتنصيصه على سعي الدولة لتحقيق مبدأ المناصفة في الفصل 19.

 

وقالت النائبة البرلمانية رشيدة الطاهري، إن هناك مجهودات لإبراز النساء في الأدوار المجتمعية المتعددة السياسية والاقتصادية وغيرها لكن لا زالت تطغى على مختلف البرامج الإعلامية تلك الأدوار التقليدية والدونية، ولا زالت مثلا النقاشات حول القضايا السياسية والاقتصادية حكرا على الرجال سواء تعلّق الأمر بممثّلي الأحزاب السياسية أو الخبراء.

 

وأشارت إلى أنه لم تمر في وسائل الإعلام أبدا امرأة لمناقشة موضوع الصحراء القضية الوطنية الأولى بالمغرب، ولم نر امرأة تناقش القضايا الأفريقية بعد رجوع المغرب للاتحاد الأفريقي، موضحة أنه يتم استدعاء النساء حول بعض القضايا التي تعتبر نسائية رغم أنها مجتمعية، كمناهضة العنف، و8 مارس (اليوم العالمي للمرأة) وغيرها.

 

وتساءلت الطاهري، عن الأسباب التي تجعل وسائل الإعلام تتعامل بهذه العقلية مع النساء رغم أنهن أثبتن جدارتهن في العديد من المحطات والمواقع، مشيرة إلى أن هناك اليوم يقظة أكثر فأكثر تجاه بعض البرامج أو الومضات الإعلانية الحاطة من كرامة النساء، من طرف الجمعيات وكذا دور الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي البصري كفاعل في القطاع السّمعي البصري، في توجيه عقوبات، فرغم التقدم على مستوى القوانين لا زالت هناك حاجة إلى إجراءات ملزمة لتغيير سلوكيات القائمين على المؤسسات الإعلامية.

 

تجاوز النظرة النمطية

 هناك من يحاول الوقوف ضد تشييء المرأة المغربية وتنميطها والتعامل معها من خلال وسائل إعلام محلية كسلعة تجارية معدّة للتسويق لأهداف سياسية واقتصادية، والقطع مع كل أساليب تحقيرها واعتبارها مجرد كائن استهلاكي يحتاج للحماية ومجرد قاصرة في القيام بأدوارها واتخاذ قراراتها بشكل حر ومستقل وواقعي.

 

ولتجاوز هذه النظرة النمطية، يقول ماكري، إن على وسائل الإعلام المغربية إعادة النظر في برمجتها قصد ضمان تقديم صورة أفضل للمرأة قائمة على ثقافة المساواة، وتأخذ في الاعتبار التحولات العميقة التي عرفتها وضعية المرأة خلال العشرية الأخيرة.

 

 

ويرى أن على الدولة تشجيع الإعلاميين على تغيير نظرتهم إلى المرأة، وتنبيههم إلى المطبّات التي يقعون فيها، من خلال دورات تكوينية متخصصة تساعدهم على تطوير قدراتهم لمواكبة التغيرات المتسارعة التي يعرفها وضع المرأة بالمغرب، مع اعتماد أسلوب التحفيز، من خلال رصد جوائز في هذا الصنف، تكافئ جهود الإعلاميين الذين وفّقوا في تقديم صورة إيجابية، تقترب من واقع المرأة المغربية، إضافة إلى تفعيل ودعم عمل المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام الذي من شأنه تنبيه المشتغلين في القطاع إلى تغيير الصورة النمطية والمساهمة في تحسين وتطوير المعرفة في المجال ونشر ثقافة المساواة.

 

ويرى مهنيون أن وسائل الإعلام تعتبر بمثابة منصة تعكس واقع المجتمع وكذلك أداة للتغيير، ما يجعلها مدعوة إلى إعادة النظر في برمجتها قصد ضمان تقديم صورة أفضل للمرأة قائمة على ثقافة المساواة، وتأخذ في الاعتبار التحولات العميقة التي عرفتها وضعية المرأة خلال العشرية الأخيرة.

 

وقالت نادية نواري، رئيسة جمعية الممرض الإلكترونية، وأمين عام الرابطة الوطنية للحد من مخاطر المخدرات، لـ”العرب”، إن الإعلام المغربي لا يتعامل مع قضايا الممرض بطريقة مرنة ومتزنة، وفي أغلب الأوقات لا يقوم بتغطية القضايا التي تهم مهنة التمريض إلا نادرا والغالب على الأمر هو الاستهزاء من الممرض بصفة عامة ومن الممرضات بصفة خاصة. ونعتهن بأبشع الصور ووصفهن بأوصاف كارثية والاستهزاء من تضحياتهن وخدماتهن.

 

وأضافت أن استهزاء بعض الإعلام المرئي من الممرضات كونهن سمينات ويأكلن أكل المرضى ويمشين مشية غريبة، وغيرها من الاستهزاءات، يعكس صورة نمطية غير حقيقية عند المشاهد ويكرّس صورة غير حقيقية للممرضة، مما يساعد ويزيد من تشويه صورتهن داخل المجتمع، ويفقد الثقة في الخدمات المقدمة من طرفهن.

 

 

 

 

 
عدد القراءات : 40                               عدد التعليقات : 0

تعليقات حول الموضوع

 

اضف تعليقك
الاسم :
الموقع أو البريد الإليكتروني :
عنوان التعليق:
التعليق:
  
 
 

 
   
   

 

عدد الزوار الكلي

5255402

عدد الزوار اليوم

2997

المتواجدون حالياً

53

أكثر المتواجدين

18184