من نحن | هيئة التحرير | أجعلنا الرئيسية | اضفنا للمفضلة | الاعلانات راسلنا

 

 

الجمعة 14 ديسمبر 2018 الساعة 09:36 صباحاً

 
فلسطين لبنان سوريا الأردن عمان البحرين قطر الكويت الإمارات السعودية مصر
جزر القمر جيبوتي موريتانيا الصومال تونس المغرب الجزائر ليبيا السودان اليمن العراق

أنت الآن في :

الوطن العربي
الوطن العربي

  طباعة   طباعة
  حفظ   حفظ الصفحة
  أضف للمفضلة   أضف إلى المفضلة

  Bookmark and Share

 

 

  تلفزيون الصحفيين

شات الصحفيين

 

 
هل تؤيد قرار وزير التعليم بمنع دخول الإعلاميين للمدارس إلا بموافقة مسبقة؟
نعم
لا
لا اهتم
النتائج
الاسئلة السابقة
 
 

مطلوب صحفيين ومراسلين من مختلف الدول العربية

 

فرص مميزة للعمل في مؤسسة اعلامية كبري في دبي

 

صحفي اليوم السابع بعد حواره مع ملكة جمال العرب في إسرائيل : نعم هي بطله لأنها رفضت تمثيل إسرائيل في مسابقة جمال العالم

 

د. محمد النشائى : أنا أول من ذكرت تراجع الزمن فى مصر ومن الغريب تجاهل زويل لنظرياتى

 

دورات تدريبية للصحفيين والاعلاميين في عام 2010 بالتعاون مع شبكة الصحفيين العرب

 

جريدة تطلب صحفيين ومندوبي تسويق

 

المسئولية الاجتماعية للبرامج الحوارية التليفزيونية اليومية في تناول الأداء الحكومي

 

جهة حكومية بالأمارات تطلب وظائف

 

صاحب مدونة الحقيقة المصرية : قضيتي وراءها شخصيات سياسية كبيرة

 

الامين اعلن نهاية اللعبة .. باي باي مجدي الجلاد

 
 

مطلوب صحفيين ومراسلين من مختلف الدول العربية

 

فرص مميزة للعمل في مؤسسة اعلامية كبري في دبي

 

جريدة تطلب صحفيين ومندوبي تسويق

 

مطلوب مذيعين ومذيعات ــ الامارات

 

مطلوب محررين صحفيين فى السعودية

 
 

 

 

 

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أحدث الموضوعات والأحداث الصحفية

 
 
 

 

 

 

 
 

 

فرنسا 24 تحتفل بانطلاقها الدولي بأربع لغات ... "الدولي للصحفيين" يدين اقتحام الاحتلال الاسرائيلي لمقر وكالة الانباء الفلسطينية ... الأعلى للإعلام يلتقي جوجل وتويتر ومايكروسوفت لتنظيم المشهد الإعلامي ... حشد صحفي بـ"أخبار اليوم" انتظارا لوصول جثمان إبراهيم سعدة ... مصرع جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين بإطلاق نار في رام الله ... مادورو: أمريكا تخطط لاغتيالى لفرض ديكتاتورية بفنزويلا ... فيينا تطالب بالإفراج الفوري عن صحفي نمساوي موقوف في تركيا ... أهم 10 معلومات عن الكاتب الراحل إبراهيم سعدة.. تعرف عليها ... نقيب الصحفيين ناعيًا إبراهيم سعدة: من جيل الفرسان العظماء ... خالد ميري: الصحافة العربية والمصرية خسرت بعد رحيل «أستاذ صحافة الملايين» ...

تحريك إلى اليسار  إيقاف  تحريك إلى اليمين 

 

 

 

 

ياسر عبد العزيز يكتب : الدرس الليبى

 
0 عدد التعليقات: 400 عدد القراءات: 24-04-2017 بتاريخ: كتب:

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

 

تعطينا ليبيا حالياً المثل الأوضح على «تسلح الإعلام»، وتحوله إلى أداة قتال رئيسية فى معارك سياسية وصراعات مسلحة، بعدما انخرطت وسائل الإعلام الليبية فى المعركة الدائرة بين طرفى النزاع المتمثلين فى «الحكومة الانتقالية» و«البرلمان»، بطبرق، من جانب، و«حكومة الإنقاذ» و«المؤتمر الوطنى»، بطرابلس، من جانب آخر.
فى حوار أجرته «المصرى اليوم» مع الناطق باسم رئاسة أركان الجيش الوطنى الليبى، العقيد أحمد المسمارى، يوم الجمعة الماضى، قال إن «حكومة الإنقاذ»، التى يعارضها الجيش الوطنى، وحلفاءها الإقليميين، «يستخدمون الإعلام بشكل كبير، ولديهم أكثر من مؤسسة إعلامية تتبع (داعش) و(القاعدة)»، وحدد أسماء بعض الفضائيات التى يتهمها بلعب أدوار لصالح تلك التنظيمات الإرهابية.
فى المقابل، فإن «حكومة الإنقاذ» تتهم المشير حفتر، قائد الجيش الوطنى، والفريق السياسى الذى يمثله، والدول الإقليمية التى تدعمه، بإطلاق فضائيات مخصصة لتشويهها، وإشاعة أخبار مضللة عنها.
لا يقتصر الأمر على تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع الليبى، لكن دراسات علمية، منها دراسة نشرها الباحث د.محمد على الأصفر، فى فبراير 2015، أثبتت أن «الفضائيات الليبية أسهمت فى تأجيج الصراع، وأضحت أداة من أدوات القتال، عبر التحيز، والأخبار المجهلة، وغياب الموضوعية».
يعطى الإعلام الليبى المثل الأوضح لتأثير الظروف السياسية فى البيئة الإعلامية؛ فبعد الإطاحة بحكم العقيد القذافى شهد هذا الإعلام قدراً من الانفتاح والتنوع، فى ظل غياب سلطة مركزية مهيمنة، بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم الشمولى، الذى حول وسائل الإعلام إلى أذرع دعاية، بعيداً عن أى قواعد مهنية.
لكن غياب التنظيم أدى إلى انحراف ممارسات وسائل الإعلام بشدة، حتى إن معاهد ومراكز بحوث دولية، مثل «المعهد الأمريكى لمؤشرات السلام» USPI، و«معهد الاستشارات ألتاى» Altai Consulting، اعتبرت أن «الرأى العام الليبى لم يعد يثق فى وسائل الإعلام الوطنية بسبب ممارساتها غير المهنية، وشيوع أنماط الأداء الحادة والمنفلتة، وعدم الالتزام بالقواعد المنظمة للعمل الإعلامى».
بعد أكثر من ثلاث سنوات من الممارسات الإعلامية المنفتحة وغير المسئولة، فى ظل هشاشة سلطة الدولة، وغياب التقنين، جرت الانتخابات البرلمانية فى يوليو من العام 2014، وهى الانتخابات التى أدت إلى خسارة التيارات الأصولية، وتوزع السلطة بين كيانين رئيسيين؛ أحدهما فى الشرق متمثلاً فى «برلمان طبرق»، المدعوم من «عملية الكرامة» بقيادة المشير خليفة حفتر قائد الجيش، وثانيهما فى الغرب متمثلاً فى «المؤتمر الوطنى العام» المنتهية ولايته، والمدعوم من حركة «فجر ليبيا».
اندلع الصراع المسلح بين الجانبين، وانخرطت ميليشيات عديدة فى أعمال القتال، إضافة إلى الجماعات «الجهادية» المسلحة، وبعض القبائل، التى استخدمت الأسلحة أيضاً فى صراعات شملت أرجاء البلاد المختلفة.
وفى غضون ذلك، وقعت انتهاكات حادة بحق وسائل الإعلام والإعلاميين والصحفيين، بعدما تحولت تلك الوسائل إلى أذرع دعائية للأطراف المتصارعة، بحسب ما أظهرته بحوث ودراسات أجرتها جهات موثوقة؛ حيث انعكس الانقسام السياسى على الساحة الإعلامية بوضوح، لتبلغ الممارسات الإعلامية فى ظل هذا الانقسام حدوداً قياسية فى تخطى القيم المهنية، إلى حد أن بعض هذه الممارسات يحرض مباشرة على العنف والإبادة الجماعية لبعض الفئات والشرائح والسكان.
لقد تزايد عدد وسائل الإعلام الليبية فى فترة الحرب الأهلية كالفطر، وهو أمر يعود إلى دخول مستثمرين جدد فى صناعة الإعلام.
وفضلاً عن الجانبين المتصارعين، اللذين طور كل منهما وسائل إعلام مؤيدة ومساندة له، دخلت الأموال السياسية من دول فى الإقليم وخارجه، إضافة إلى عدد من رجال الأعمال، الذين سعوا إلى اتخاذ نقاط ارتكاز فى الواقع السياسى والاجتماعى الذى يتشكل فى البلاد، عبر امتلاك وسائل إعلام.
بسبب توظيف وسائل الإعلام فى الصراع، باتت البيئة الإعلامية امتداداً لحالة الحرب الأهلية، وراحت الأطراف المتصارعة تستهدف وسائل الإعلام والإعلاميين بأعمال العنف، كجزء من عملياتها المسلحة.
من بين الانتهاكات التى وقعت بحق وسائل الإعلام والإعلاميين عمليات اقتحام، وقصف بالصواريخ و«الهاون»، وإيقاف بث، وخطف صحفيين، وقتل، وترويع، وتهديد.
فى شهر مارس من العام 2014، اقتحم مسلحون مقر قناة «النبأ»، وأوقفوا بثها، وقبل ذلك، تعرض تليفزيون «بنغازى تى فى» للقصف بقذائف «الهاون»، كما اقتحم مسلحون قناة «العاصمة»، وخطفوا ثلاثة من العاملين بها، كما تعرضت قناة «ليبيا الحرة» لاعتداء بالقنابل اليدوية، فى بنغازى، فى يونيو 2014، وهى اعتداءات سجلتها المراصد والمراكز الحقوقية، كما صدرت بحقها بيانات إدانة من مؤسسات دولية.
ويمكن فى هذا الصدد إجمال ستة عناصر رئيسية تصف الأوضاع الحالية للإعلام الليبى على النحو التالى:
- تحول صناعة الإعلام إلى أداة موظفة سياسياً لمصلحة أطراف الحرب الأهلية، بما يجعلها هدفاً دائماً للقوى المتصارعة، ويحرفها عن أدوارها المهنية.
- هشاشة البنية التحتية المتمثلة فى آليات البث والتوزيع، والمطابع، وشبكات الاتصالات، ومقار العمل، والتجهيزات اللوجيستية.
- صدور عدد كبير من وسائل الإعلام الليبية من خارج البلاد، بالنظر إلى الصعوبات الأمنية وتفاقم المخاطر، بما يعنيه هذا من غياب القدرة على المتابعة والتغطية الميدانية للوقائع.
- زيادة كبيرة فى المال السياسى الذى دخل الصناعة؛ سواء من دول إقليمية أو أجنبية أو من رجال أعمال وجماعات سياسية ودينية، بهدف استخدام وسائل الإعلام فى الصراع السياسى.
- تدنى ثقة الجمهور الليبى فى المنظومة الإعلامية الوطنية.
- تفاقم مخاطر إشاعة خطاب الكراهية، والتمييز، والتحريض على العنف، الذى يحول وسائل الإعلام أحياناً إلى أدوات لتأجيج الصراع.
وببساطة شديدة فإن تلك الملامح الرئيسية لصناعة الإعلام فى ليبيا لا يمكن أن تنتج منظومة إعلامية تتحلى بالحد الأدنى من اشتراطات الوفاء بالدور المنوط بها، والأخطر من ذلك أنها تبدو أقرب إلى منظومة تسلح من كونها منظومة إعلامية.
يزيد الدور الخارجى فى تلك المنظومة بالتوازى مع زيادته فى الحرب الأهلية المشتعلة فى ليبيا، وكما يأتى السلاح من الخارج، فإن البث كذلك يأتى من خارج الحدود، وكما تتدنى ثقة المواطنين فى الأطراف المتصارعة، فإن ثقة الجمهور تتدنى حيال الأداء الإعلامى. إن الدرس الليبى فيما يخص التطورات الإعلامية المصاحبة للتغيرات السياسية الحادة التى ضربت هذا البلد، مرير.
يؤدى تفكك سلطة الدولة إلى تضعضع سيادتها على المجال الإعلامى، وهو أمر يقود إلى بيئة إعلامية «قتالية» بامتياز، تعمل على تأجيج الصراع وليس حله، وتغذى نزعات العنف، وتعمق الكراهية.
بسبب هذا الانهيار السياسى والإعلامى يستسلم الجمهور الليبى، كما تقول البحوث، إلى فضائيات ناطقة بالعربية تبث من عواصم لديها مصالح سياسية فى ليبيا، ولديها جماعات مقاتلة على الأرض.
تقوم تلك الفضائيات بتقديم حصص دعائية للفريق السياسي/ الميليشياوى الذى تدعمه، ولا تقدم بالطبع حصصاً إخبارية تتسم بالموضوعية وتتحلى بالدقة. عندما تنهار سيادة الدولة على الأرض، فإن سيادتها على مجالها الاتصالى تنهار أيضاً، ويلعب الإعلام دوراً خطيراً فى تلك الأثناء لإبقاء الدولة فاشلة ومنهارة.
تعطينا ليبيا حالياً المثل الأوضح على «تسلح الإعلام»، وتحوله إلى أداة قتال رئيسية فى معارك سياسية وصراعات مسلحة، بعدما انخرطت وسائل الإعلام الليبية فى المعركة الدائرة بين طرفى النزاع المتمثلين فى «الحكومة الانتقالية» و«البرلمان»، بطبرق، من جانب، و«حكومة الإنقاذ» و«المؤتمر الوطنى»، بطرابلس، من جانب آخر.
فى حوار أجرته «المصرى اليوم» مع الناطق باسم رئاسة أركان الجيش الوطنى الليبى، العقيد أحمد المسمارى، يوم الجمعة الماضى، قال إن «حكومة الإنقاذ»، التى يعارضها الجيش الوطنى، وحلفاءها الإقليميين، «يستخدمون الإعلام بشكل كبير، ولديهم أكثر من مؤسسة إعلامية تتبع (داعش) و(القاعدة)»، وحدد أسماء بعض الفضائيات التى يتهمها بلعب أدوار لصالح تلك التنظيمات الإرهابية.
فى المقابل، فإن «حكومة الإنقاذ» تتهم المشير حفتر، قائد الجيش الوطنى، والفريق السياسى الذى يمثله، والدول الإقليمية التى تدعمه، بإطلاق فضائيات مخصصة لتشويهها، وإشاعة أخبار مضللة عنها.
لا يقتصر الأمر على تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع الليبى، لكن دراسات علمية، منها دراسة نشرها الباحث د.محمد على الأصفر، فى فبراير 2015، أثبتت أن «الفضائيات الليبية أسهمت فى تأجيج الصراع، وأضحت أداة من أدوات القتال، عبر التحيز، والأخبار المجهلة، وغياب الموضوعية».
يعطى الإعلام الليبى المثل الأوضح لتأثير الظروف السياسية فى البيئة الإعلامية؛ فبعد الإطاحة بحكم العقيد القذافى شهد هذا الإعلام قدراً من الانفتاح والتنوع، فى ظل غياب سلطة مركزية مهيمنة، بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم الشمولى، الذى حول وسائل الإعلام إلى أذرع دعاية، بعيداً عن أى قواعد مهنية.
لكن غياب التنظيم أدى إلى انحراف ممارسات وسائل الإعلام بشدة، حتى إن معاهد ومراكز بحوث دولية، مثل «المعهد الأمريكى لمؤشرات السلام» USPI، و«معهد الاستشارات ألتاى» Altai Consulting، اعتبرت أن «الرأى العام الليبى لم يعد يثق فى وسائل الإعلام الوطنية بسبب ممارساتها غير المهنية، وشيوع أنماط الأداء الحادة والمنفلتة، وعدم الالتزام بالقواعد المنظمة للعمل الإعلامى».
بعد أكثر من ثلاث سنوات من الممارسات الإعلامية المنفتحة وغير المسئولة، فى ظل هشاشة سلطة الدولة، وغياب التقنين، جرت الانتخابات البرلمانية فى يوليو من العام 2014، وهى الانتخابات التى أدت إلى خسارة التيارات الأصولية، وتوزع السلطة بين كيانين رئيسيين؛ أحدهما فى الشرق متمثلاً فى «برلمان طبرق»، المدعوم من «عملية الكرامة» بقيادة المشير خليفة حفتر قائد الجيش، وثانيهما فى الغرب متمثلاً فى «المؤتمر الوطنى العام» المنتهية ولايته، والمدعوم من حركة «فجر ليبيا».
اندلع الصراع المسلح بين الجانبين، وانخرطت ميليشيات عديدة فى أعمال القتال، إضافة إلى الجماعات «الجهادية» المسلحة، وبعض القبائل، التى استخدمت الأسلحة أيضاً فى صراعات شملت أرجاء البلاد المختلفة.
وفى غضون ذلك، وقعت انتهاكات حادة بحق وسائل الإعلام والإعلاميين والصحفيين، بعدما تحولت تلك الوسائل إلى أذرع دعائية للأطراف المتصارعة، بحسب ما أظهرته بحوث ودراسات أجرتها جهات موثوقة؛ حيث انعكس الانقسام السياسى على الساحة الإعلامية بوضوح، لتبلغ الممارسات الإعلامية فى ظل هذا الانقسام حدوداً قياسية فى تخطى القيم المهنية، إلى حد أن بعض هذه الممارسات يحرض مباشرة على العنف والإبادة الجماعية لبعض الفئات والشرائح والسكان.
لقد تزايد عدد وسائل الإعلام الليبية فى فترة الحرب الأهلية كالفطر، وهو أمر يعود إلى دخول مستثمرين جدد فى صناعة الإعلام.
وفضلاً عن الجانبين المتصارعين، اللذين طور كل منهما وسائل إعلام مؤيدة ومساندة له، دخلت الأموال السياسية من دول فى الإقليم وخارجه، إضافة إلى عدد من رجال الأعمال، الذين سعوا إلى اتخاذ نقاط ارتكاز فى الواقع السياسى والاجتماعى الذى يتشكل فى البلاد، عبر امتلاك وسائل إعلام.
بسبب توظيف وسائل الإعلام فى الصراع، باتت البيئة الإعلامية امتداداً لحالة الحرب الأهلية، وراحت الأطراف المتصارعة تستهدف وسائل الإعلام والإعلاميين بأعمال العنف، كجزء من عملياتها المسلحة.
من بين الانتهاكات التى وقعت بحق وسائل الإعلام والإعلاميين عمليات اقتحام، وقصف بالصواريخ و«الهاون»، وإيقاف بث، وخطف صحفيين، وقتل، وترويع، وتهديد.
فى شهر مارس من العام 2014، اقتحم مسلحون مقر قناة «النبأ»، وأوقفوا بثها، وقبل ذلك، تعرض تليفزيون «بنغازى تى فى» للقصف بقذائف «الهاون»، كما اقتحم مسلحون قناة «العاصمة»، وخطفوا ثلاثة من العاملين بها، كما تعرضت قناة «ليبيا الحرة» لاعتداء بالقنابل اليدوية، فى بنغازى، فى يونيو 2014، وهى اعتداءات سجلتها المراصد والمراكز الحقوقية، كما صدرت بحقها بيانات إدانة من مؤسسات دولية.
ويمكن فى هذا الصدد إجمال ستة عناصر رئيسية تصف الأوضاع الحالية للإعلام الليبى على النحو التالى:
- تحول صناعة الإعلام إلى أداة موظفة سياسياً لمصلحة أطراف الحرب الأهلية، بما يجعلها هدفاً دائماً للقوى المتصارعة، ويحرفها عن أدوارها المهنية.
- هشاشة البنية التحتية المتمثلة فى آليات البث والتوزيع، والمطابع، وشبكات الاتصالات، ومقار العمل، والتجهيزات اللوجيستية.
- صدور عدد كبير من وسائل الإعلام الليبية من خارج البلاد، بالنظر إلى الصعوبات الأمنية وتفاقم المخاطر، بما يعنيه هذا من غياب القدرة على المتابعة والتغطية الميدانية للوقائع.
- زيادة كبيرة فى المال السياسى الذى دخل الصناعة؛ سواء من دول إقليمية أو أجنبية أو من رجال أعمال وجماعات سياسية ودينية، بهدف استخدام وسائل الإعلام فى الصراع السياسى.
- تدنى ثقة الجمهور الليبى فى المنظومة الإعلامية الوطنية.
- تفاقم مخاطر إشاعة خطاب الكراهية، والتمييز، والتحريض على العنف، الذى يحول وسائل الإعلام أحياناً إلى أدوات لتأجيج الصراع.
وببساطة شديدة فإن تلك الملامح الرئيسية لصناعة الإعلام فى ليبيا لا يمكن أن تنتج منظومة إعلامية تتحلى بالحد الأدنى من اشتراطات الوفاء بالدور المنوط بها، والأخطر من ذلك أنها تبدو أقرب إلى منظومة تسلح من كونها منظومة إعلامية.
يزيد الدور الخارجى فى تلك المنظومة بالتوازى مع زيادته فى الحرب الأهلية المشتعلة فى ليبيا، وكما يأتى السلاح من الخارج، فإن البث كذلك يأتى من خارج الحدود، وكما تتدنى ثقة المواطنين فى الأطراف المتصارعة، فإن ثقة الجمهور تتدنى حيال الأداء الإعلامى. إن الدرس الليبى فيما يخص التطورات الإعلامية المصاحبة للتغيرات السياسية الحادة التى ضربت هذا البلد، مرير.
يؤدى تفكك سلطة الدولة إلى تضعضع سيادتها على المجال الإعلامى، وهو أمر يقود إلى بيئة إعلامية «قتالية» بامتياز، تعمل على تأجيج الصراع وليس حله، وتغذى نزعات العنف، وتعمق الكراهية.
بسبب هذا الانهيار السياسى والإعلامى يستسلم الجمهور الليبى، كما تقول البحوث، إلى فضائيات ناطقة بالعربية تبث من عواصم لديها مصالح سياسية فى ليبيا، ولديها جماعات مقاتلة على الأرض.
تقوم تلك الفضائيات بتقديم حصص دعائية للفريق السياسي/ الميليشياوى الذى تدعمه، ولا تقدم بالطبع حصصاً إخبارية تتسم بالموضوعية وتتحلى بالدقة. عندما تنهار سيادة الدولة على الأرض، فإن سيادتها على مجالها الاتصالى تنهار أيضاً، ويلعب الإعلام دوراً خطيراً فى تلك الأثناء لإبقاء الدولة فاشلة ومنهارة.
نقلاً عن "الوطن"

 

 

 
عدد القراءات : 400                               عدد التعليقات : 0

تعليقات حول الموضوع

 

اضف تعليقك
الاسم :
الموقع أو البريد الإليكتروني :
عنوان التعليق:
التعليق:
  
 
 

 
   
   

 

عدد الزوار الكلي

5444097

عدد الزوار اليوم

1767

المتواجدون حالياً

53

أكثر المتواجدين

18184